الأخبار
[ 2484 ] 1 - قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : إنّ الحسد يأكل الإيمان كما تأكل النار الحطب . « 1 »
بيان :
في النهاية ج 1 ص 383 ، « الحسد » : أن يرى الرجل لأخيه نعمة فيتمنّى أن تزول عنه وتكون له دونه ، والغبط : أن يتمنّى أن يكون له مثلها ولا يتمنّى زوالها عنه .
وفي المفردات : الحسد تمنّى زوال نعمة من مستحقّ لها ، وربما كان مع ذلك سعى في إزالتها ، وروي : « المؤمن يغبط والمنافق يحسد » .
وفي المرآة ج 10 ص 158 والبحار ج 73 ص 238 : اعلم أنّه لا حسد إلّا على نعمة ، فإذا أنعم اللّه على أخيك نعمة فلك فيها حالتان أحدهما : أن تكره تلك النعمة وتحبّ زوالها ، سواء أردت وصولها إليك أم لا ، فهذه الحالة تسمّى حسدا ، والثانية : أن لا تحبّ زوالها ولا تكره وجودها ودوامها ، ولكنّك تشتهي لنفسك مثلها ، وهذه تسمّى غبطة ، وقد يخصّ باسم المنافسة .
فأمّا الأوّل فهو حرام مطلقا كما هو المشهور ، أو إظهارها كما يظهر من بعض الأخبار ، إلّا نعمة أصابها فاجر أو كافر ، وهو يستعين بها على تهييج الفتنة ، وإفساد ذات البين وإيذاء الخلق ، فلا يضرّك كراهتك لها ومحبّتك لزوالها ، فإنّك لا تحبّ زوالها من حيث إنّها نعمة بل من حيث هي آلة الفساد ، ولو أمنت فساده لم تغمّك تنعّمه .
وأمّا الحسد المذموم فمع قطع النظر عن الآيات الكثيرة والأخبار المتواترة الواردة في ذمّه والنهي عنه ، صريح العقل أيضا يحكم بقبحه ، فإنّه سخط لقضاء اللّه في تفصيل بعض عباده على بعض ، وأيّ معصية تزيد على كراهتك لراحة مسلم ،
هامش
( 1 ) - الكافي ج 2 ص 231 باب الحسد ح 2 - ومثله ح 1 عن أبي جعفر عليه السّلام مع زيادة في صدره