لا يخلوا لحظة عن الحزن والألم ، إذ هو يتألّم بكلّ نعمة يرى لغيره ، ونعم اللّه تعالى غير متناهية لا تنقطع عن عباده ، فيدوم حزنه وتألّمه ، فوبال حسده يرجع إلى نفسه ، ولا يضرّ المحسود أصلا ، بل يوجب ازدياد حسناته ورفع درجاته . . .
[ 2485 ] 2 - عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : كاد الفقر أن يكون كفرا ، وكاد الحسد أن يغلب القدر . « 1 »
بيان :
« أن يغلب القدر » قال الفيض رحمه اللّه : لعلّ المراد بغلبة القدر منعه ما قدّر للحاسد أو المحسود من الخير . وقال الراوندي : إنّ المعنى أنّ للحسد تأثيرا قويّا في النظر في إزالة النعمة عن المحسود ، أو التمنّى لذلك ، فإنّه ربّما يحمله حسده على قتل المحسود وإهلاك ماله وإبطال معاشه ، فكأنّه سعى في غلبة المقدور .
أقول : قد يكون له تأثيرا في زوال النعمة عن الحاسد أيضا حتّى يأمر المولى عبده أن يقتله لحسده على جاره ، وتمام الحكاية في البحار ج 73 ص 259 .
[ 2486 ] 3 - عن معاوية بن وهب قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : آفة الدين الحسد والعجب والفخر . « 2 »
[ 2487 ] 4 - عن داود الرقّيّ ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : قال اللّه عزّ وجلّ لموسى بن عمران عليه السّلام : يا بن عمران ، لا تحسدنّ الناس على ما آتيتهم من فضلي ، ولا تمدّنّ عينيك إلى ذلك ولا تتبعه نفسك ، فإنّ الحاسد ساخط لنعمي ، صادّ لقسمي الذي قسمت بين عبادي ، ومن يك كذلك فلست منه وليس منّي . « 3 »
بيان :
« السخط » : الغضب وهو خلاف الرضى « الصادّ » يقال : صدّ عنه : أعرض عنه
هامش
( 1 ) - الكافي ج 2 ص 232 ح 4
( 2 ) - الكافي ج 2 ص 232 ح 5
( 3 ) - الكافي ج 2 ص 232 ح 6