من غير أن يكون لك فيها مضرّة . . .
وقيل : للحسد أسباب كثيرة ، يحصر جملتها سبعة : العداوة ، والتعزّز ، والكبر ، والتعجّب ، والخوف من فوت المقاصد المحبوبة ، وحبّ الرياسة ، وخبث النفس وبخلها . . .
واعلم أنّ الحسد من الأمراض العظيمة للقلوب ، ولا تداوى أمراض القلوب إلّا بالعلم والعمل ، والعلم النافع لمرض الحسد هو أن تعرف تحقيقا أنّ الحسد ضرر عليك في الدنيا والدين ، وأنّه لا ضرر به على المحسود في الدين والدنيا ، بل ينتفع بها في الدنيا والدين . . . ولا يزال الشيطان ينازعك في الحسد له ، ولكن إن قوي ذلك فيك حتّى يبعثك على إظهار الحسد بقول أو فعل ، بحيث يعرف ذلك من ظاهرك بأفعالك الاختياريّة فأنت إذا حسود عاص بحسدك ، وإن كففت ظاهرك بالكلّيّة إلّا أنّك بباطنك تحبّ زوال النعمة ، وليس في نفسك كراهة لهذه الحالة ، فأنت أيضا حسود عاص ، لأنّ الحسد صفة القلب لا صفة الفعل . . .
أقول : اعلم أنّ الحسد مذموم ، ولو لم يظهره ولم يستعمله ، ولو لم نقل بحرمته مطلقا ، بل قلنا بحرمة إعماله وإظهاره ، إذا الأخبار تدلّ على ذمّ الحسد وإن لم يظهره ولم يستعمله ، وفي الغرر ، قال أمير المؤمنين عليه السّلام : من اتّقى قلبه لم يدخله الحسد ، ويؤيّد ذلك خلوّ قلب سلمان رحمه اللّه وأمثاله من الحسد ، لأنّ قلوبهم خالية من المذمومات ، فإذا ليس في القلب السليم حسد .
وأمّا قوله عليه السّلام : « ثلاث لم يعر منها نبيّ فمن دونه : الطيرة والحسد ، والتفكّر في الوسوسة في الخلق » فمع ضعف سنده يكون المعنى كما قال الصدوق رحمه اللّه ( في الخصال ج 1 ص 89 باب الثلاثة ح 28 ) : هو أن يحسدوا ، لا أنّهم يحسدون غيرهم ، كما قال اللّه :
أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ .
وفي جامع السعادات ج 2 ص 199 : الحسد أشدّ الأمراض وأصعبها ، وأسوء الرذائل وأخبثها ، ويؤدّي بصاحبه إلى عقوبة الدنيا وعذاب الآخرة ، لأنّه في الدنيا