وفي جامع السعادات ج 1 ص 209 : الخوف هو تألّم القلب واحتراقه بسبب توقّع مكروه في الاستقبال مشكوك الوقوع ، فلو علم أو ظنّ حصوله سمّي توقّعه انتظار مكروه ، وكان تألّمه أشدّ من الخوف ، وكلامنا في كليهما .
وفرقه عن الجبن على ما قرّرناه من حدّهما ظاهر ، فإنّ الجبن هو سكون النفس عمّا يستحسن شرعا وعقلا من الحركة إلى الانتقام أو شيء آخر ، وهذا السكون قد يتحقّق من غير حدوث التألّم الذي هو الخوف ، مثلا من لا يجتريء على الدخول في السفينة أو النوم في البيت وحده . . . فمثله جبان وليس بخائف ، ومن كان له ملكة الحركة إلى الانتقام وغيره من الأفعال التي يجوّزها الشرع والعقل ربما حصل له التألّم المذكور من توقّع حدوث بعض المكاره ، كما إذا أمر السلطان بقتله ، فمثله خائف وليس بجبان .
ثمّ الخوف على نوعين : أحدهما ، مذموم بجميع أقسامه ، وهو الذي لم يكن من اللّه ولا من صفاته المقتضية للهيبة والرعب ، ولا من معاصي العبد وجناياته ، بل يكون لغير ذلك من الأمور التي يأتي تفصيلها ، وهذا النوع من رذائل قوّة الغضب من طرف التفريط ، ومن نتائج الجبن . وثانيها ، محمود وهو الذي يكون من اللّه ومن عظمته ومن خطأ العبد وجنايته . . .
أقول : سيأتي الخوف الممدوح في باب الخوف والرجاء إن شاء اللّه ، ولا يخفى أنّ الخوف قد يأتي بمعنى عدم الأمنيّة ، كما هو المراد من آية 55 من سورة النور .
[ 2407 ] 4 - عن أبي عبد الرحمن قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : إنّي ربما حزنت فلا أعرف في أهل ولا مال ولا ولد ، وربّما فرحت فلا أعرف في أهل ولا مال ولا ولد . فقال عليه السّلام : إنّه ليس من أحد إلّا ومعه ملك وشيطان ، فإذا كان فرحه كان من دنوّ الملك منه ، فإذا كان حزنه كان من دنوّ الشيطان منه ، وذلك قول اللّه تبارك وتعالى :
الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ