أن أعرف لذلك سببا ؟ فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : إنّ ذلك الحزن والفرح يصل إليكم منّا لأنّا إذا دخل علينا حزن أو سرور كان ذلك داخلا عليكم لأنّا وإيّاكم من نور اللّه عزّ وجلّ فجعلنا وطينتنا وطينتكم واحدة . . . « 1 »
[ 2389 ] 5 - قال الصادق عليه السّلام : الحزن من شعار العارفين لكثرة واردات الغيب على سرائرهم وطول مباهاتهم تحت ستر الكبرياء ، والمحزون ظاهره قبض وباطنه بسط ، يعيش مع الخلق عيش المرضى ، ومع اللّه عيش القربى ، والمحزون غير المتفكّر ، لأنّ المتفكّر متكلّف والمحزون مطبوع ، والحزن يبدو من الباطن والتفكّر يبدو من رؤية المحدثات وبينهما فرق ، قال اللّه تعالى في قصّة يعقوب عليه السّلام :
إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ
« 2 » فبسبب ما تحت الحزن علم خصّ به من اللّه دون العالمين .
قيل لربيع بن خثيم : ما لك محزون ؟ قال : لأنّي مطلوب ، ويمين الحزن الإنكسار وشماله الصمت ، والحزن يختصّ به العارفون للّه والتفكّر يشترك فيه الخاصّ والعامّ ، ولو حجب الحزن عن قلوب العارفين ساعة لاستغاثوا ولو وضع في قلوب غيرهم لاستنكروه ، فالحزن أوّل ، ثانيه الأمن والبشارة ، والتفكّر ثان أوّله تصحيح الإيمان باللّه والافتقار إلى اللّه عزّ وجلّ بطلب النجاة ، والحزين متفكّر والمتفكّر معتبر ولكلّ واحد منهما حال وعلم وطريق وحلم وشرف . « 3 »
[ 2390 ] 6 - عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : أوحى اللّه إلى عيسى بن مريم عليه السّلام : يا عيسى ، هب لي من عينيك الدموع ، ومن قلبك الخشوع ، واكحل عينك بميل الحزن ، إذا ضحك البطّالون ، وقم على قبور الأموات فنادهم بالصوت الرفيع
هامش
( 1 ) - العلل ج 1 ص 93 ب 84 ح 2
( 2 ) - يوسف : 86
( 3 ) - مصباح الشريعة ص 62 ب 92