بواسطة البيان . ومن المؤكّد انّ الحيوانات تعوزها مثل هذه القابلية .
2 - انه كاشف عن قوة التعقل والتفكير القائمة في الانسان . ولذلك ليس اعتباطا ان يشير تعالى إلى تعليمه للبيان بعد تعليم القرآن وخلق الانسان :
الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الْإِنْسانَ عَلَّمَهُ الْبَيانَ
« 1 » .
وورد عن أمير المؤمنين علي عليه السّلام قوله :
« ألا انّ اللسان بضعة من الانسان ، فلا يسعده القول إذا امتنع ولا يمهله النطق إذا اتّسع . وانّا لأمراء الكلام وفينا تنشّبت عروقه ، وعلينا تهدّلت غصونه .
واعلموا - رحمكم اللّه - أنّكم في زمان القائل فيه بالحق قليل ، واللسان عن الصدق كليل واللازم للحق ذليل . . . » « 2 » .
وهكذا يتضح أنّ نعمة البيان أعظم النعم بعد تعليم القرآن وخلق الانسان . لذا لا بد للانسان أن يعلم قدر هذه النعمة ويشكر اللّه تعالى عليها ، رغم انّه عاجز عن شكر هذه النعم لأنها نعم كثيرة لا تحصى : كما قال تعالى :
وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها
« 3 » .
وما أروع ما قيل :
لو تحولت كل شعرة لديّ إلى فم * ولو كان لكل فمّ سبعمائة لسان
ولو تحدث كل لسان بسبعمائة لغة * شكرا لك وثناء عليك ،
فهل أنا قادر على شكرك * يا من أنت ما وراء الكم والكيف ؟
فما هي النعمة التي أشكرها ؟
هامش
( 1 ) الرحمن / 1 - 4 .
( 2 ) نهج البلاغة ، فيض الاسلام ، خ 224 .
( 3 ) إبراهيم / 34 ؛ النحل / 18 .