اللسان كاشف عن مقدار ما يتمتع به الانسان من عقل . وقد قال أمير المؤمنين علي عليه السّلام :
« تكلّموا تعرفوا ، فانّ المرء مخبوء تحت لسانه » « 1 » .
وعبّر جلال الدين الرومي عن هذه الحقيقة بلغة الشعر الفارسي ، فقال :
الانسان مختبئ خلف اللسان * اللسان ستارة على باب الروح
حينما تزيح الريح الستارة * ينكشف كل ما في صحن الدار « 2 »
وقال علي عليه السّلام أيضا : « المرء مخبوء تحت لسانه » « 3 » .
أو كما قال الشاعر :
ما لم يتكلم المرء * يبقى خافيا عيبه وفنّه
فالانسان العاقل على أي حال ، يفكّر أولا ثم يتحدث .
وقال أمير المؤمنين علي عليه السّلام :
« لسان العاقل وراء قلبه ، وقلب الأحمق وراء لسانه » « 4 » .
ويعلق السيد الرضي حين نقله لهذه العبارة في نهج البلاغة بأنها من الكلمات العجيبة والقيّمة للإمام علي عليه السّلام ، ويريد بها ان الانسان العاقل لا يتحدث قط قبل التفكير والتشاور ، بينما ينطلق لسان الأحمق في الحديث قبل أن يفكّر أو يتريّث في الأمر .
وهكذا نرى انّ لسان العاقل يجري وراء قلبه ويصدر عنه ، بينما يتبع قلب الأحمق لسانه . ونرى هذا المضمون أيضا في عبارة أخرى للامام تقول :
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، صبحي الصالح ، الحكمة 392 ؛ فيض الاسلام ، الحكمة 384 .
( 2 ) ترجمة عن ابيات لمولانا جلال الدين الرومي .
( 3 ) نهج البلاغة ، فيض الاسلام ، الحكمة 140 .
( 4 ) نهج البلاغة ، صبحي الصالح ، ص 476 ، الحكمة 40 .