تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية في الأخلاق العملية — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
سبحانه ان يتخلى عنها ويتركها ، ونحن في ذات الوقت نكتفي بالإشارة إلى بعضها . ولما كان أكثر المعاصي يتم بواسطة اللسان ، فلا بد لنا أن نستعرض في بادئ الأمر الآفات العامة العارضة للّسان ، ثم نسلط الضوء على خصوصيات بعض المعاصي التي يرتكبها الانسان من خلال لسانه كالغيبة ، والسخرية ، والنميمة ، والحسد . مع الإشارة أحيانا إلى عوامل المعصية بايجاز ، ثم نشير فيما بعد إلى بعض المحرّمات والمعاصي الأخرى التي لا بد للسالك إلى اللّه أن يتجنبها .

جرائم وآفات اللسان

[ تقديم ]

يعدّ هذا البحث من المباحث المهمة وذلك لأنّ جرائم اللسان وآفاته تفوق في واقع الأمر فوائده ونعمة بيانه . وكما لا توجد عبادة عند اللّه أفضل من الكلام الحق ، كذلك ليس هناك ذنب أعظم من الكلام الباطل . وهناك الكثير من الموضوعات القيّمة والرائعة في تعاليم السماء وكلمات الحكماء حول آفات اللسان ، ليس بوسعنا استعراضها جميعا ، وانما نشير إلى بعضها بايجاز . ولا بد لنا وقبل الدخول إلى صلب الموضوع ، من تقديم كلام موجز عن أهمية نعمة البيان .

نعمة البيان

تعد نعمة البيان جزءا من أهم النعم الإلهية التي حبا اللّه بها الانسان . ويعتبر الحكماء والفلاسفة المنطق مظهر التفكير والتعقّل ، ويعتبرونه الفصل المميز للانسان . ولكننا نعلم انّ المنطق ليس صفة خاصة بالانسان ، لأنّ الكثير من الحيوانات تتمتع بهذه النعمة أيضا ، وهي تعبّر عما تريد بالأصوات الخاصة التي لديها . وقد أشار القرآن الكريم إلى هذه الحقيقة حينما قال :
وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ وَقالَ يا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينا مِنْ كُلِّ