« قلب الأحمق في فيه ولسان العاقل في قلبه » « 1 » .
وله كلام مماثل في موضع آخر :
« . . . وانّ لسان المؤمن من وراء قلبه وانّ قلب المنافق من وراء لسانه لأنّ المؤمن إذا أراد أن يتكلم بكلام تدبّره في نفسه فإن كان خيرا أبداه وان كان شرّا وأراه ، وانّ المنافق يتكلم بما أتى على لسانه لا يدري ما ذا له وما ذا عليه . ولقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لا يستقيم ايمان عبد حتى يستقيم قلبه ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه . . . » « 2 » .
اذن لا بد للانسان من التفكير والتروّي قبل اطلاق العنان للكلام وألّا يتحدث حديثا اعتباطيا وعقيما ، لأنه لو أطلق العنان للكلام ولم يسيطر عليه ، لنجمت عنه عواقب وخيمة وأدى إلى حدوث نتائج غير مطلوبة .
ويقول الشاعر سعدي ما مضمونه :
الخطيب المتربي والمرشد القديم * يفكّر أولا ثم يتحدث
فلا تتحدث قبل التفكير * قل خيرا ، فما هو الضرر في التأخير ؟
فكّر ثم انطق * واصمت قبل أن يقولوا كفى !
بالنطق ، الانسان أسمى من الدواب * وهي أسمى منك إذا لم تنطق بالصواب « 3 »
فالكلام تحت هيمنة الانسان ما لم ينطق به ، فإذا نطق به صار تحت هيمنة الكلام ، وعبّر الإمام علي عليه السّلام عن هذه الحقيقة حينما قال :
هامش
( 1 ) نفس المصدر ، الحكمة 41 .
( 2 ) نهج البلاغة ، فيض الاسلام ، خ 175 .
( 3 ) ترجمة عن « گلستان » سعدي ، ص 13 .