من ذنبه ومعصيته إفساد الآخرين أيضا . وهذا النوع من الذنب من الضخامة بحيث لو أصر صاحبه عليه ولجأ إلى تكراره لعدّ مفسدا في الأرض ، وقد يحكم عليه بالاعدام في الشريعة الاسلامية ، على العكس من الفرد الأول الذي لا يستحق مثل هذا الحكم والتعامل .
إذن هناك شدة وضعف إن في القبح الفعلي وإن في القبح الفاعلي . وهذه الشدة والضعف هي التي تبعث أحيانا على عدّ الذنب كبيرا أو صغيرا على الصعيدين الفعلي والفاعلي . كما قد يكون الذنب كبيرا من حيث القبح الفعلي وصغيرا من حيث القبح الفاعلي ، وبالعكس .
وعلى ضوء هذه المقدمات ، نصل إلى النتيجتين التاليتين :
الأولى : الذنوب جميعها ، أرض حرام لا يحقّ لأيّ أحد دخولها . وأولئك الذين قرروا أن لا يدخلوا إلى هذه المنطقة ، عليهم ان لا يقتربوا منها أيضا ، إذ قال اللّه تعالى :
. . . تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوها
« 1 » .
وقال في موضع آخر :
. . . تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها
« 2 » .
طبعا ، تعبير « فلا تقربوها » أبلغ في ايصال الفكرة ، إذ يعني تحريم حتى الاقتراب من حدود الذنوب . فيما يعطي التعبير الثاني « فلا تعتدوها » معنى النهي عن اختراق الحدود .
وقال سبحانه في آية أخرى :
وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً
« 3 » .
وقال أيضا :
هامش
( 1 ) البقرة / 187 .
( 2 ) البقرة / 229 .
( 3 ) الفرقان / 72 .