قياس بعضها بالبعض الآخر وهي نسبية من هذا المنظار - اي من الممكن ان يعدّ ذنب ما صغيرا نسبة إلى ذنب أكبر ، وكبيرا نسبة إلى ذنب أصغر - إلّا انها وعلى ضوء آيات القرآن وروايات المعصومين عليهم السّلام تقسّم بشكل عام إلى مجموعتين :
كبيرة وصغيرة ، وتقع كل مجموعة في موقعها الخاص ، ولهذا لا يمكن من هذا المنظار ان تعد الصغائر بمستوى الكبائر ، كما لا يقع أي من الكبائر ضمن دائرة الصغائر . ولكن لا بد من القول أيضا بأنّ الذنوب قابلة للوصف من زاويتين أخريين :
الأولى ، انها تعد في منتهى القبح من حيث كونها تمردا على الأوامر الإلهية ، ولذلك لا يعد اي ذنب وفق هذه الرؤية صغيرا . ومن يتصور أنّ معصية اللّه أمر صغير ، انما يرتكب ذنبا عظيما جدا . ولذلك ورد عن علي عليه السّلام قوله :
« أشدّ الذنوب ما استخفّ به صاحبه » « 1 » .
كما ورد عن الإمام محمد الباقر عليه السّلام :
« الذنوب كلّها شديدة وأشدّها ما نبت عليه اللحم والدم ، لأنّه إما مرحوم وإما معذّب ، والجنة لا يدخلها إلّا طيّب » « 2 » .
وورد في حديث آخر عنه عليه السّلام :
« اتّقوا المحقّرات من الذّنوب فانّ لها طالبا . يقول أحدكم أذنب وأستغفر ، انّ اللّه عزّ وجلّ يقول :
نَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ ،
وقال عزّ وجلّ :
إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ »
« 3 » .
الثانية ، انّ الذنوب وان كانت تقسّم بشكل عام إلى كبائر وصغائر ، لكن لا بد أن نعلم بأنّ الذنوب الكبيرة ليست في درجة واحدة ، مثلما انّ الصغيرة ليست
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، صبحي الصالح ، الحكمة 477 .
( 2 ) أصول الكافي ، ج 2 ، ص 270 .
( 3 ) المصدر السابق ؛ بحار الأنوار ، ج 70 ، ص 321 .