أنفسهم فيهما .
ويقول أبو بصير انّ شخصا قال للإمام الباقر عليه السّلام : اني ضعيف العمل قليل الصيام ( المستحب ) ، ولكني أرجو أن لا آكل إلّا حلالا ، فقال له الإمام محمد الباقر عليه السّلام :
« أيّ الاجتهاد أفضل من عفّة بطن وفرج ؟ » « 1 » .
وورد عن الإمام الباقر عليه السّلام أيضا أنه قال :
« ما عبد اللّه بشيء أفضل من عفّة بطن وفرج » « 2 » .
الذنوب الصغيرة والكبيرة
رغم انّ الذنوب بأسرها تعدّ كبيرة « 3 » من حيث إنها تمرد على التعاليم والأوامر الإلهية ، لكن ونظرا للخصوصيات الذاتية التي يتّسم بها كل ذنب والآثار التي يخلّفها ، يمكن التكهن بأنّ الذنوب ليست بحجم واحد : بعضها كبير جدا ، وبعضها صغير جدا ، وبعضها متوسط . ولا يشك أحد في انّ جريرة القتل أكبر بكثير من جريرة ضرب الانسان وشتمه ، ومعصية الزنا أكبر من معصية النظر إلى غير المحارم ، وإذا ما قبلنا هذا الأمر ، فلا بد من أن يثار السؤالان التاليان :
أ - نظرا لما تتسم به الذنوب من الشدة والضعف حين قياس بعضها إلى البعض الآخر ، فهل يعد تقسيم الذنب إلى كبير وصغير ، نسبيا أم مطلقا ؟
ب - ومع افتراض صحة هذا التقسيم ، فما هو معيار الكبير والصغير من الذنوب ، وما هو الملاك الذي يمكن على ضوئه تحديد هذا الصغر والكبر ؟
وللإجابة لا بد من القول انّ الذنوب وان كانت تتميز بالشدة والضعف حين
هامش
( 1 ) أصول الكافي ، ج 2 ، ص 79 ، باب الفقه ، ح 4 .
( 2 ) نفس المصدر ، ح 1 . وهناك العديد من الأحاديث بهذا الشأن .
( 3 ) يقول العلامة الطبرسي : « وإلى هذا ذهب أصحابنا فإنهم قالوا المعاصي كلها كبيرة من حيث كانت قبائح لكن بعضها أكبر من بعض وليس في الذنوب صغيرة ، وانما يكون صغيرا بالإضافة إلى ما هو أكبر منه » ( مجمع البيان ، ج 3 ، ص 38 ) .