وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبِيلًا
« 1 » .
وهكذا نراه سبحانه يحذّر في جميع هذه الآيات من الاقتراب من حدود المعصية والذنب ، إذ قد يؤدي الاقتراب من هذه الحدود أو هذه الأرض الحرام ، إلى اجتيازها والتعرض للهلاك .
وهناك العديد من الأحاديث الواردة عن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والأئمة المعصومين عليهم السّلام تشير إلى هذا المعنى ومنها :
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
« حلال بيّن وحرام بيّن وشبهات بين ذلك ، فمن ترك الشبهات نجا من المحرّمات ومن أخذ بالشبهات ارتكب المحرمات وهلك من حيث لا يعلم » « 2 » .
وقال علي عليه السّلام :
« حلال بيّن وحرام بيّن وشبهات بين ذلك ، فمن ترك ما اشتبه عليه فهو لما استبان له أترك ، والمعاصي حمى اللّه فمن رتع حولها يوشك ان يقع فيها » « 3 » .
والجدير بالذكر ان هدفنا من استعراض هذا الموضوع وذكر هذه الآيات والاستشهاد بها ، ليس تأييد الرأي الاخباري الداعي إلى وجوب الاحتياط في موارد الشبهة الحكمية ، بل نريد أن نقول بأنّ من ينشد صيانة نفسه من الذنب والمعصية وعدم ارتكاب الذنب في المصاديق القطعية ، لا بد له من الاحتياط في الشبهات المصداقية ، وعدم الاقتراب من حدود الشبهة حذرا من الوقوع في الذنب بفعل الوساوس الشيطانية والنفسية . ويعدّ هذا ، نوعا من الاجتهاد والتمرس الذي لا بد للسالك من الاهتمام به وتعويد نفسه عليه . ومن لا يروّض نفسه على ذلك فمن المستبعد ان يحقق نجاحا كاملا في الاقلاع عن المعاصي وترك الذنوب .
هامش
( 1 ) الاسراء / 32 .
( 2 ) أصول الكافي ، ج 1 ، ص 68 ، كتاب فضل العلم ، باب اختلاف الحديث ؛ وسائل الشيعة ، ج 18 ، ص 114 ، ح 9 .
( 3 ) نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة ، ج 1 ، ص 225 .