الثانية : عدم الاصرار على الذنب ، أي ان الذنب ومهما كان صغيرا ، فلا بد للمؤمن السالك من الابتعاد عنه وتجنّبه . ولو ارتكب ذنبا تحت تأثير طغيان الغريزة أو بفعل استصغار الذنب ، فعليه ان يتذكر اللّه تعالى فورا ويبادر إلى غسل قلبه بدموع الندم وماء التوبة ، وهذا ما أشار اليه قوله تعالى :
وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ
« 1 » .
وهكذا ، ينبغي للانسان ان لا يستصغر ذنبه قط ، وأن ينبري لتداركه فورا بالتوبة . وقد قال علي عليه السّلام :
« أشدّ الذنوب ما استخفّ به صاحبه » « 2 » .
وقال في موضع آخر :
« لا تستصغروا قليل الآثام فانّ الصغير يحصى ويرجع إلى الكبير » « 3 » .
وقال عليه السّلام أيضا :
« ان اللّه تبارك وتعالى أخفى أربعة في أربعة . . . وأخفى سخطه في معصيته فلا تستصغرنّ شيئا من معصيته فربما وافق سخطه معصيته وأنت لا تعلم » « 4 » .
النهاية المشؤومة للاصرار على المعصية
ان الاصرار على المعصية والذنب ، قد يقود المرء إلى حدود الكفر والالحاد ، كما قال تعالى :
ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَكانُوا بِها يَسْتَهْزِؤُنَ
« 5 » .
هامش
( 1 ) آل عمران / 135 .
( 2 ) نهج البلاغة ، صبحي الصالح ، ص 559 .
( 3 ) بحار الأنوار ، ط بيروت ، ج 7 ، ص 351 ، ح 47 .
( 4 ) خصال الصدوق ، ج 1 ، ص 198 ، ح 26 .
( 5 ) الروم / 10 .