« . . . انّ قليل العمل مع التقوى خير من كثير العمل بلا تقوى . . . » « 1 » .
ويقول المفضل :
قلت له : كيف يكون كثير بلا تقوى ؟
قال : نعم مثل الرجل يطعم طعامه ويرفق جيرانه ويوطّئ رحله ، فإذا ارتفع له الباب من الحرام دخل فيه ، فهذا العمل بلا تقوى . ويكون الآخر ليس عنده ، فإذا ارتفع له الباب من الحرام لم يدخل فيه » « 2 » .
عفّة البطن والفرج
قال اللّه تعالى :
فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ
« 3 » .
وجاء في كتاب أمير المؤمنين علي عليه السّلام إلى عثمان بن حنيف :
« . . . فما اشتبه عليك علمه فالفظه . . . » « 4 » .
لذلك فانّ فانّ أهم شيء لا بد للمؤمن السالك ان يلتفت اليه في بداية الطريق هو حفظ البطن والفرج من التلوّث بالحرام كالزنا وغيره ، لا سيما في عنفوان الشباب حيث تكون الأرضية أكثر ملاءمة لطغيان غريزة الشهوة .
فان كنت تريد أن تجالس في نهاية المطاف الرسل والصديقين والشهداء والصالحين « 5 » في خلوات اسرارهم فعليك بالحذر من المحرمات والشبهات حتى يبقى القلب والعين نظيفين ونقيين ، كي تحلق بروح شفافة وخفيفة في السماء .
فالمتقون ، علاوة على تجنبهم لأشكال الحرام البيّن ، لا بد لهم أيضا من الابتعاد
هامش
( 1 ) أصول الكافي ، ج 2 ، ص 76 ، باب الطاعة والتقوى ، ح 7 .
( 2 ) نفس المصدر .
( 3 ) عبس / 24 .
( 4 ) نهج البلاغة ، صبحي الصالح ، ك 45 .
( 5 ) إشارة إلى الآية :وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ( الأنبياء / 69 ) .