تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية في الأخلاق العملية — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
ومأكولاتهم ولم يكن عليها حرب بوجه من الوجوه ، نزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم محاصرا لمن فيها فصار اليه يهودي منهم فقال : يا محمد تؤمنّي على نفسي وأهلي ومالي وولدي حتى أدلّك على فتح القلعة ، فقال له النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أنت آمن فما ذا دلالتك ؟ فقال : تأمر أن يحفر هذا الموضع فإنهم يصيرون إلى ماء أهل القلعة فيخرج ويبقون بلا ماء ويسلمون إليك القلعة طوعا . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أو يحدث اللّه غير هذا ، وقد أمّنّاك . فلمّا كان من الغد ركب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بغلته وقال للمسلمين : اتبعوني ، وسار نحو القلعة فأقبلت السهام والحجارة نحوه وهي تمر عن يمنته ويسرته فلا تصيبه ولا أحدا من المسلمين شيء منها حتى وصل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى باب القلعة فأشار بيده إلى حائطها فانخفض الحائط حتى صار من الأرض وقال للناس : ادخلوا القلعة من رأس الحائط بغير كلفة » « 1 » . وهكذا نرى انّ الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ورغم عدم عمله باقتراح اليهودي ، وانه فتح الحصن بطريقة أخرى ، إلّا انه لم ينقض عهده معه وأوفى بعهده له ، اذن يعد الوفاء بالعهد - مع الصديق والعدو - من أهم ركائز النظام الاجتماعي الانساني ، ويحتل موقعا مهما في التعاليم الاسلامية بحيث قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أقربكم مني غدا في الموقف أصدقكم للحديث وآداكم للأمانة وأوفاكم بالعهد » « 2 » .

تقويم القابلية على الوفاء بالعهد

نظرا للأهمية التي يحظى بها العهد في التعاليم الاسلامية ، لا بد لمن يعهد عهدا أو يعد عدة ان يقوم قابليته على الوفاء بذلك العهد وتلك العدة ، فإذا وجد نفسه عاجزا عن الوفاء ، فلا يقدم على ذلك قط . قال أمير المؤمنين علي عليه السّلام :
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ط بيروت ، ج 21 ، ص 30 . ( 2 ) نفس المصدر ، ج 72 ، ص 94 ؛ تحف العقول ، ص 32 .