تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية في الأخلاق العملية — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
فتذكّروا في الخير والشرّ أحوالهم واحذروا أن تكونوا أمثالهم . . . » « 1 » . ثم يمضي قائلا بعد ذلك : « فإذا تفكّرتم في تفاوت حاليهم فالزموا كلّ أمر لزمت العزّة به شأنهم وزاحت الأعداء له عنهم ومدّت العافية به عليهم وانقادت النّعمة له معهم ووصلت الكرامة عليه حبلهم من الاجتناب للفرقة واللزوم للألفة والتّحاضّ عليها والتّواصي بها ، واجتنبوا كلّ أمر كسر فقرتهم وأوهن منّتهم من تضاغن القلوب وتشاحن الصدور وتدابر النفوس وتخاذل الأيدي . . . » « 2 » . إلى أن يقول عليه السّلام في وصف أوضاع المؤمنين السابقين : « . . . فانظروا كيف كانوا حيث كانت الأملاء مجتمعة والأهواء مؤتلفة والقلوب معتدلة والأيدي مترادفة والسيوف متناصرة والبصائر نافذة والعزائم واحدة . ألم يكونوا أربابا في أقطار الأرضين وملوكا على رقاب العالمين ؟ ! فانظروا إلى ما صاروا اليه في آخر أمورهم حين وقعت الفرقة وتشتّتت الألفة واختلفت الكلمة والأفئدة ، وتشعّبوا مختلفين وتفرّقوا متحاربين ، خلع اللّه عنهم لباس كرامته ، وسلبهم غضارة نعمته ، وبقي قصص أخبارهم فيكم عبرا للمعتبرين . . . » « 3 » . وقال عليه السّلام في خطبة أخرى : « . . . فإيّاكم والتّلوّن في دين اللّه فانّ جماعة فيما تكرهون من الحقّ خير من فرقة فيما تحبون من الباطل ، وانّ اللّه سبحانه لم يعط أحدا بفرقة خيرا ممّن مضى ولا ممّن بقي . . . » « 4 » . ووصف في خطبة أخرى الخروج عن الجماعة بأنه وقوع في فخّ الشيطان ، فقال :
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، صبحي الصالح ، خ 192 . ( 2 ) نفس المصدر . ( 3 ) الخطبة السابقة . ( 4 ) نهج البلاغة ، صبحي الصالح ، خ 126 .