« والزموا السّواد الأعظم فإنّ يد اللّه مع الجماعة وايّاكم والفرقة فانّ الشّاذّ من الناس للشيطان كما أنّ الشّاذّ من الغنم للذّئب . . . » « 1 » .
وقال في خطبة أخرى محذّرا من مغبة الاستجابة لنزغات الشيطان الداعية إلى الفرقة :
« انّ الشيطان يسنّي لكم طرقه ، ويريد أن يحلّ دينكم عقدة عقدة ، ويعطيكم بالجماعة الفرقة وبالفرقة الفتنة ، فاصدفوا عن نزغاته ونفثاته واقبلوا النصيحة ممّن أهداها إليكم ، واعقلوها على أنفسكم » « 2 » .
وقال أيضا :
« . . . واعلموا أنّ الشّيطان يسنّي لكم طرقه لتتّبعوا عقبه » « 3 » . ؟
الاندحار في ظلّ الفرقة
حينما تسود الفرقة بين افراد المجتمع الواحد ويحل العداء والبغض محل الحب والتوادد ، سيتنصل كلّ منهم من المسؤولية ويتخاذل عن العمل ويلقي به على عاتق غيره ، وهي ظاهرة تقود إلى الاندحار والفشل ، إذ قال الإمام علي عليه السّلام :
« غلب واللّه المتخاذلون . . . » « 4 » .
وحينما تدحر أمة من الأمم ، فسيستولي عليها عدوّها وينهب أموالها وثرواتها ويعيث في بلادها فسادا . وقد قال علي عليه السّلام في ذمّ أصحابه :
« فتواكلتم وتخاذلتم حتّى شنّت عليكم الغارات وملكت عليكم الأوطان . . . » « 5 » .
ولم يكن ليقع ذلك إلّا بسبب الفرقة التي نشبت بين أصحاب الإمام علي عليه السّلام .
هامش
( 1 ) نفس المصدر ، خ 127 .
( 2 ) نهج البلاغة ، فيض الاسلام ، خ 120 .
( 3 ) نفس المصدر ، خ 138 .
( 4 ) نهج البلاغة ، صبحي الصالح ، خ 34 .
( 5 ) نفس المصدر ، خ 27 .