تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية في الأخلاق العملية — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
« والزموا السّواد الأعظم فإنّ يد اللّه مع الجماعة وايّاكم والفرقة فانّ الشّاذّ من الناس للشيطان كما أنّ الشّاذّ من الغنم للذّئب . . . » « 1 » . وقال في خطبة أخرى محذّرا من مغبة الاستجابة لنزغات الشيطان الداعية إلى الفرقة : « انّ الشيطان يسنّي لكم طرقه ، ويريد أن يحلّ دينكم عقدة عقدة ، ويعطيكم بالجماعة الفرقة وبالفرقة الفتنة ، فاصدفوا عن نزغاته ونفثاته واقبلوا النصيحة ممّن أهداها إليكم ، واعقلوها على أنفسكم » « 2 » . وقال أيضا : « . . . واعلموا أنّ الشّيطان يسنّي لكم طرقه لتتّبعوا عقبه » « 3 » . ؟

الاندحار في ظلّ الفرقة

حينما تسود الفرقة بين افراد المجتمع الواحد ويحل العداء والبغض محل الحب والتوادد ، سيتنصل كلّ منهم من المسؤولية ويتخاذل عن العمل ويلقي به على عاتق غيره ، وهي ظاهرة تقود إلى الاندحار والفشل ، إذ قال الإمام علي عليه السّلام : « غلب واللّه المتخاذلون . . . » « 4 » . وحينما تدحر أمة من الأمم ، فسيستولي عليها عدوّها وينهب أموالها وثرواتها ويعيث في بلادها فسادا . وقد قال علي عليه السّلام في ذمّ أصحابه : « فتواكلتم وتخاذلتم حتّى شنّت عليكم الغارات وملكت عليكم الأوطان . . . » « 5 » . ولم يكن ليقع ذلك إلّا بسبب الفرقة التي نشبت بين أصحاب الإمام علي عليه السّلام .
هامش
( 1 ) نفس المصدر ، خ 127 . ( 2 ) نهج البلاغة ، فيض الاسلام ، خ 120 . ( 3 ) نفس المصدر ، خ 138 . ( 4 ) نهج البلاغة ، صبحي الصالح ، خ 34 . ( 5 ) نفس المصدر ، خ 27 .