وقال الإمام الصادق عليه السّلام أيضا :
« الحسد أصله من عمى القلب والجحود لفضل اللّه تعالى ، وهما جناحان للكفر ، وبالحسد وقع ابن آدم في حسرة الأبد وهلك مهلكا لا ينجو منه أبدا » « 1 » .
الحسد يأكل الايمان :
ورد في الحديث :
« انّ الحسد يأكل الايمان كما تأكل النار الحطب » « 2 » .
وقال أمير المؤمنين علي عليه السّلام :
هامش
- واما الكفر العملي فهو عدم العمل بأحكام اللّه وتجاهلها ، وقد خاطب اللّه تعالى اليهود :أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ . . .( البقرة / 85 ) .
ومن البديهي انّ الكفر لا يجتمع مع الايمان . وهذا يعني ان الكفر والايمان في هذه الآية هما الكفر والايمان العمليان . وربما يؤيد هذا المعنى حديث الإمام الصادق ( ع ) القائل : « انّ تارك الصلاة كافر - يعني من غير علّة » ( وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 29 ) ، ولا يعني انه كافر عقائديا ، بل كافر لأنه ترك أحد الأركان العملية للاسلام ، إذ قال الإمام محمد الباقر ( ع ) : « بني الاسلام على خمس : على الصلاة ، والزكاة ، والصوم ، والحج ، والولاية ، ولم يناد بشيء كما نودي بالولاية » . ( أصول الكافي ، ج 2 ، ص 15 ) .
اذن ، مثلما انّ الجحود بالأصول العقائدية يوجب الكفر العقائدي ، كذلك ترك الأصول العملية يوجب الكفر العملي .
اما كفر البراءة فهو أن يتبرأ المرء من شخص أو جهة أو شيء ما ، مثلما جاء في الآية الكريمة :إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ . .( إبراهيم / 22 ) .
وانطلاقا من هذا التوضيح ، وبما أنّ الكفر ذو معان ومصاديق كثيرة في لسان الشريعة ، فقد ذهب العلامة المجلسي إلى احتمال ان ينطبق الكفر الوارد في حديث « أصول الكفر » مع معان أخرى من قبيل كفر النعمة ، أو الكفر العملي ، وليس مع كفر الجحود .
ومفهوم الحديث بايجاز هو انّ الحسد يوجب بعض درجات الكفر ، وليس انّ الحسود يخرج بالحسد من دين الاسلام ويحسب على الكافرين . بتعبير آخر : الانسان بالحسد يقف إلى جانب الكافرين من المنظار الأخلاقي ، إلّا انه يبقى مسلما من المنظارين العقائدي والحقوقي ، ولا بد من التعامل معه مثل سائر المسلمين .
( 1 ) مستدرك الوسائل ، ج 2 ، ص 327 ، الباب 55 .
( 2 ) أصول الكافي ، ج 2 ، ص 306 ؛ بحار الأنوار ، ط بيروت ، ج 70 ، ص 244 .