« لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به » « 1 » .
وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في موضع آخر :
« انّ أخوف ما أخاف على أمتي حكم جائر ، وزلّة عالم ، وهوى متبع » « 2 » .
وقال أمير المؤمنين علي عليه السّلام :
« أيّها الناس ان أخوف ما أخاف عليكم اثنان اتباع الهوى وطول الامل ، فأما اتباع الهوى فيصدّ عن الحقّ وأما طول الأمل فينسي الآخرة » « 3 » .
وقال في حديث آخر :
« انما بدء وقوع الفتن أهواء تتّبع وأحكام تبتدع » « 4 » .
الاستنتاج
لا شك في وجود الغرائز والميول لدى الانسان ، وهي ضرورية من حيث المبدأ لاستمرار حياته ، لكن الذي لا بد من الالتفات اليه هو انّ هذه الغرائز لو تجاوزت حدودها وتحكّمت في وجود الانسان وأمسكت بزمام أموره ، لكان ذلك نوعا من الصنمية بل وأخطر ألوان عبادة الأصنام . وقال اللّه سبحانه في ذلك :
أَ رَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ أَ فَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا
« 5 » .
. . . وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ . . .
« 6 » .
فاتباع هوى النفس لا يؤدي سوى إلى الضلال والانحراف . وقد أشار تعالى إلى هذه الحقيقة بقوله :
هامش
( 1 ) ذم الهوى ، أبو الفرج عبد الرحمن بن الجوزي ، ص 18 .
( 2 ) المصدر السابق ، ص 19 .
( 3 ) نهج البلاغة ، فيض الاسلام ، الخطبة 42 . ( وأشير إلى ذلك في الخطبة 28 أيضا ) .
( 4 ) نهج البلاغة ، فيض الاسلام ، الخطبة 50 .
( 5 ) الفرقان / 43 .
( 6 ) القصص / 50 .