لا شك في انّ عنصر الايمان ، أهم العوامل المؤثرة في مجابهة عوامل الفساد والأسقام المعنوية والنفسية ، لا سيما الايمان باللّه واليوم الآخر . فمن لديه ايمان باللّه تعالى ويوم الجزاء ، قلّما يرتكب الذنب الكبير لا سيما التهمة والغيبة . فكيف يمكن لمن يؤمن بأنّ هناك حسابا وأجرا وعقابا ، ولا يخاف الذنب ولا يخشى المعصية ؟
اللهم إلّا إذا كان قد آمن بلسانه فقط ولم يلامس هذا الايمان شغاف قلبه . وقد قال اللّه تعالى في أصحاب مثل هذا الايمان :
قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ . . .
« 1 » .
كما قال جلّ وعلا في آية أخرى :
. . . يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ . . .
« 2 » .
ب - ذكر اللّه :
يقول الإمام الصادق عليه السّلام :
« . . . فان أردت الاسلام فاذكر الخالق لا المخلوق ، فيصير لك مكان الغيبة عبرة ، ومكان الاثم ثوابا » « 3 » .
ويقول أمير المؤمنين علي عليه السّلام :
« ذكر اللّه دواء أعلال النفوس » « 4 » .
ج - التذكّر والانتقاد الذاتي
العارف بما لديه من ذنوب والمعترف بها ، لا ينطلق إلى تعيير الناس وذكر عيوبهم . فالغرور والأنانية يقفان في معظم الأحيان خلف انطلاق المرء للبحث عن عيوب الآخرين . فالانسان الذي يرى نفسه تضجّ بالعيب وتصرخ بالنقص ،
هامش
( 1 ) الحجرات / 14 .
( 2 ) آل عمران / 167 .
( 3 ) مصباح الشريعة ، الباب 100 .
( 4 ) الفهرست الموضوعي للغرر ، ص 124 ، الرقم 5169 .