وأوصاه بشأن الصلح مع العدو قائلا :
« . . . ولكن الحذر كلّ الحذر من عدوّك بعد صلحه فانّ العدو ربّما قارب ليتغفّل فخذ بالحزم واتّهم في ذلك حسن الظنّ . . . » « 1 » .
وهكذا نجد أنّ لكل من سوء الظن وحسن الظن حالات لا بد من دراستها بدقة وعمق . وينبغي للمرء ان يدرك ما هو الزمان الذي يعيش فيه ، فمن لا يدرك زمانه ، فمن الممكن ان يجابه حوادث مؤلمة وقاسية . لذلك نرى الامام جعفرا الصادق عليه السّلام يقول :
« والعالم بزمانه لا تهجم عليه اللوابس » « 2 » .
أسلوب علاج الغيبة
لعلاج أيّ داء ومرض ، لا بد من وجود ثلاثة عناصر أساسية :
1 - الشعور بالألم .
2 - معرفة عوامل الداء وأسبابه .
3 - طريقة مكافحة الداء .
وإذا علمنا انّ الغيبة ، احدى المعاصي الكبيرة والأمراض الأخلاقية الخطيرة ، فلا بد بادئ ذي بدء من تحديد عوامل هذا المرض للقضاء عليها وبالتالي القضاء على اعراض المرض . وعوامل داء الغيبة وعلله كثيرة جدا ، ويمكن الرجوع على هذا الصعيد إلى كتب الاخلاق ، إذ فيها الكثير مما يغني ويفيد . وسنقوم بدورنا بعرض شيء منها مع إضافة بعض التوضيحات بما ينسجم مع البحث .
وقبل الدخول إلى صلب الموضوع ، نجد من الضروري الإشارة إلى ثلاث نقاط مهمة ، هي بمثابة رصيد ودعامة لما سيلي من مباحث :
أ - الرصيد الايماني
هامش
( 1 ) نفس المصدر ، ص 442 .
( 2 ) تحف العقول ، ص 264 .