أهل الفساد ، فلا معنى لحسن الظن والحمل على الصحة . فلا بد في مثل هذا المجتمع من استخدام نظّارة سوء الظن ، إذ لو بادرنا إلى تبرير اعمال افراد هذا المجتمع دون الاستناد إلى مستند معتبر ومعقول ، فقد خدعنا أنفسنا .
يقول الإمام علي عليه السّلام بهذا الشأن :
« إذا استولى الصلاح على الزمان وأهله ثم أساء رجل الظّنّ برجل لم تظهر منه حوبة فقد ظلم ، وإذا استولى الفساد على الزمان وأهله فأحسن رجل الظنّ برجل فقد غرّر » « 1 » .
ويقول الإمام علي الهادي عليه السّلام في ذلك أيضا :
« إذا كان زمان العدل فيه أغلب من الجور فحرام أن تظنّ بأحد سوءا حتى يعلم ذلك منه ، وإذا كان زمان الجور فيه أغلب من العدل فليس لأحد أن يظنّ بأحد خيرا حتى يبدو ذلك منه » « 2 » .
ولا بد من الإشارة أيضا إلى انّ حسن الظن في زمان غلبة الجور على العدل والفساد على الصلاح وان كان يعبّر عن سذاجة ، إلّا انّ سوء الظن يبقى عملا غير صحيح أيضا . بتعبير آخر : وان كان لا يمكن الوثوق بالناس بدون دليل وبرهان في ظل هذه الظروف ، كذلك لا يمكن إدانة أحد لمجرد الاعتماد على الظن والحدس .
وقد قال اللّه تعالى في ذلك :
. . . إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً
« 3 » .
اذن لا بد في مثل هذه الظروف من مراعاة التحفظ على صعيدين : على صعيد الحكم على الناس واصدار الرأي فيهم ، وعلى صعيد الوثوق بهم .
بكلمة ، ينبغي عدم اتخاذ أية خطوة ، بدون دراسة وتفحص واستقصاء .
وقال أمير المؤمنين علي عليه السّلام :
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، صبحي الصالح ، الحكمة 114 .
( 2 ) بحار الأنوار ، ط بيروت ، ج 72 ، ص 197 .
( 3 ) النجم / 28 .