فالقرآن الكريم ورغم اعتقاده بحرمة بعض الظنون إلّا انه يطالب باجتناب الكثير منها لئلا يقع الانسان في هذا البعض الحرام :
. . . اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ
« 1 » .
وقال الرسول محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
« إياكم والظنّ فانّ الظنّ أكذب الحديث » « 2 » .
ذلك لأنّ سوء الظن نابع من خبث النفس . ولو كان لدى المرء طوية ناصعة نقية ، لما لجأ إلى انتهاك كرامات الآخرين وحرماتهم بالظن والتصور ، ولما لوّث سمعة غيره ودمّر شخصيته بذريعة انني سمعت فلانا يقول هذا ! ونحن نعتقد انّ اللّه تعالى علام الغيوب ، وعلى معرفة دقيقة بما في ضمائر الكائنات كافة وما يدور في نواياها ، أليس هو القائل :
بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ وَلَوْ أَلْقى مَعاذِيرَهُ
« 3 » .
وقال
يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَما تُخْفِي الصُّدُورُ
« 4 » .
لذلك لا بد من الوقوف كثيرا عند الأنباء التي يأتي بها غير الملتزمين وفحصها والبحث عن مدى صحتها أو كذبها . فما أكثر من يحاول بواسطة ما لديه من سوء الظن ان يغتال شخصيات الآخرين مندفعا في ذلك عن اغراض شخصية ونزاعات فردية . ولا شك في أن اغتيال الشخصية أسوأ من الاغتيال الجسمي ، إذ لا تبقى لصاحب هذا الاغتيال مكانة في المجتمع ويفقد الاحترام الطبيعي . ولذلك يطالب القرآن المسلمين بالتروي والتدقيق فيما ينقله لنا الفاسقون بخاصة :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ
« 5 » .
هامش
( 1 ) الحجرات / 12 .
( 2 ) سنن الترمذي ، ج 4 ، ص 356 ، الباب 56 ، ح 1988 ؛ تفسير القرطبي ، ج 16 ، ص 331 ؛ الترغيب والترهيب ، ج 3 ، ص 545 . ووردت هذه الأحاديث في بحار الأنوار مع اختلاف طفيف .
( 3 ) القيامة / 14 و 15 .
( 4 ) غافر / 99 .
( 5 ) الحجرات / 6 .