« أكثر مصارع العقول تحت بروق المطامع » « 1 » .
أمّا إذا كانت التقوى حاضرة فإنّها تقيّد الهوى وتذلّله ، فيتحرّر العقل منطلقا . ومن هنا يمكننا أن ندرك أثر التقوى في زيادة بصيرة العقل ووضوح رؤيته .
يصف رسول اللّه المؤمن فيعدّد من خصائصه أنّه :
« لا يحيف على من يبغض ولا يأثم فيمن يجب ، لا يجور ولا يتعدّى ، ولا يقبل الباطل من صديقه ، ولا يرد الحق على عدوّه » « 2 » .
والإنسان إذ جعل اللّه له العقل والضمير كلّ منهما كرأسمال كبير فيه ، جعله في كمال الحريّة في الإفادة منهما . ولا ينافي هذه الحريّة التامّة أن يقهر الإنسان بعض ميوله الطبيعية فتكون طبيعته مقهورة للجزء الآخر من وجوده أي العقل والضمير الأخلاقي .
وإذ لا تزاحم بين العقل والضمير وبين الأهواء النفسية الجامحة ، فللعقل والضمير نفوذهما وحكمهما ، وكانت الطاعة لهما أمرا يسيرا ، بل كانت القدرة لهما أكثر من القوى الخارجة عن كيان الإنسان ، إذ يتصوّر الإنسان أنّ أحكام العقل والوجدان إنّما هي أحكام يصدّرها هو ، ولهذا فليس له أن يثور على نفسه وأن يعرض عن طاعتهما .
ولكن تحدث المشكلة الكبرى حينما يستلزم اتّباعهما قمع إحدى الغرائز وكبح جماحها ، وكثيرا ما تتحطّم قوة مقاومة العقل والضمير أمام قدرة الغرائز الجامحة ، وتضطّر إلى الانسحاب أمامها وتصبح هي الحاكمة المطلقة في الساحة .
فالغرائز والأهواء تهدّد البشر على كل حال .
هامش
( 1 ) غرر الحكم : 195 .
( 2 ) بحار الأنوار 15 : 82 .