تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة الأخلاق — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
إلّا أنّ الذي يتعبّد بأوامر اللّه تعالى ، الذي يجد للإيمان جذورا ثابتة في أعماق قلبه ، والذي له عناية خاصة بالجوانب الدينية ، فهو بالاستناد إلى هذا الإيمان سيسود على أهوائه المفسدة ويردّ الباطل منها ، وهو مستعد بكل قواه للمقاومة أمام الغرائز الجامحة الطاغية .

السفسطة واختلاق الذرائع والحجج

إنّ طاعة أوامر العقل والضمير ومقتضيات الإنصاف والعدالة ليست أمرا ساذجا وبسيطا ، ولذلك نرى كثيرا من الناس حيث يجب عليهم في مقام دركهم للواقع ، واكتشافهم للحقائق المتفق عليها ، أن يذعنوا لنداء الوجدان والضمير الحسّاس والعقل السليم ، ويغضّوا النظر عن بعض منافعهم ومصالحهم الشخصية ، في قبال المسؤوليات الأخلاقية والدينية والعلمية ، لا يرضون بتقبّل ما عليهم من أضرار في وظائفهم وتكاليفهم . وعدم رضاهم هذا يحملهم في مضائق الحياة - التي هي بدورها وليدة انعدام الشهامة الأخلاقية والإيمان الواقعي الحقيقي فيهم - يحملهم على أن يسحقوا ضمائرهم ، ثم لإنقاذ أنفسهم من الضغوط النفسية يسلكون سبيل العقول الناقصة والفكر العاثر . وبديهيّ أنّ الشخص إذا عمل بهذه الطريقة غير اللائقة في عدة موارد ، فوجد الوهن والفشل في النشاط العقلي له ، اعتاد على السفسطة في قبال العقول السليمة والمنطق الصحيح ، ويصبح هذا الأمر له كعادة سلبية مستمرة ، ثم تظهر بعد ذلك كصفة ثابتة عليه . وهناك فرقة أخرى يحاولون من أجل الفرار عن نقل المسؤوليات والابتعاد عن الاعتراف بالأخطاء والعثرات ، يحاولون أن يلقوا المسؤولية على عاتق الآخرين ، وفي المواضيع المختلفة في المراحل الحسّاسة والظريفة في الحياة يحاولون اختلاق الذرائع والحجج لصالحهم ، ليحوّلوا الأحكام لما ينفعهم في جانب واحد .
رسالة الأخلاق — صفحة 71 | السيد مجتبى الموسوي اللاري