تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة الأخلاق — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
وليست هذه الذرائع والحجج بل الأدلة والبراهين والأحكام الناشئة عنها لعدم التفات أو مسامحة في المواضيع الدقيقة للمسألة ، بل نحن نرى عمليّا جميع المنحرفين وكلّ أهل الضّلال الذين لا مجال لأي شك أو ترديد في فجائع أعمالهم ، نراهم يتوسّلون بأنواع الأساليب السلبية للاستدلال الباطل ، من أجل تبرير أعمالهم اللاإنسانية التي ارتكبوها . كتب ( دايل كارنيجي ) بهذا الشأن يقول : « عندي رسائل ملفتة للنظر وجميلة أحيانا من مدير السجن المعروف ( سينك سينك ) يقول فيها : قليل أولئك المجرمون في ( سينك سينك ) ممّن يرى نفسه شرّيرا فاسدا ، بل هؤلاء يرون أنفسهم كالآخرين أناسا سالمين ، يتذرّعون بالحجج والأعذار لأعمالهم ، ويبيّنون عللها وعواملها وأنّهم كانوا مجبرين مضطرين مثلا بأن يكسروا القاصة فيسرقوا ما فيها من نقود وأموال أو أن يرتكبوا القتل في سبيل ذلك . إنّ أكثر المجرمين يحاولون أن يبرّروا أعمالهم التي ارتكبوها ضد مصالح الآخرين والمجتمع ، يبررونها حتى لإقناع أنفسهم لا الآخرين فقط ، وفي النتيجة يقولون إنّ أخذهم وحبسهم على خلاف الحق والعدل ! . فلو كان أكثر الأشقياء الذين هم الآن في السجون خلف قضبان الحديد هكذا يرون أنفسهم أبرياء ، فما هي عقيدة سائر الناس الذين نواجههم كل يوم بشأن أنفسهم » « 1 » . نعم كل من يتلوّث بنقض القرارات الاجتماعية ويخالف قوانين الأخلاق العامة ، في بداية الأمر يحسّ بالألم ووخز الضمير . . ولكن على أثر تكرار العمل ينتفي قبحه والآثار السلبية المترتبة عليه فإنّه سيأنس بها بالتدريج ، وسيفتقد ما كان عنده من ردّ فعل نفسي حتى في المراحل الحسّاسة والجديرة بالتوقف عندها ،
هامش
( 1 ) كيف نكسب الأصدقاء . بالفارسية : آئين دوست‌يابى : 17 .