الفضائل وأنّ يؤسّسوا علاقاتهم مع الآخرين على أسس المحبة والتعاون .
وهكذا يحسّ المسلم أنّه يتّصف في الإسلام بالنورانية إلّا فيما إذا لم يأل جهدا في التعاون والمحبة بالنسبة إلى سائر الناس برضا نفسه وطيب خاطره .
يحدّث الإمام الصادق ( عليه السّلام ) عن الرسول الأكرم ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) أنّه كان يقول :
« للمؤمن على المؤمن سبعة حقوق واجبة من اللّه عزّ وجلّ عليه .
الإجلال له في عينه ، والودّ له في صدره ، والمواساة له في ماله ، وأن يحرم غيبته ، وأن يعوده في مرضه ، وأن يشيع جنازته ، وأن لا يقول بعد موته إلّا خيرا » « 1 » .
وإنّما يسمع الإنسان نداء الفطرة ويدرك الخير والشر ، فيما إذا لم يحجب فطرته شيء حاجب ، أمّا الضمير المقيّد بسلاسل الأسر والمغلولة يداه ورجلاه في حلقات الأهواء وحبّ الجاه ، فإنّه لا يمكنه أن يبدي وجهه وصورته الواقعية .
وفي الاضطرابات الثورية والحربية والحالات غير الإعتيادية ، يصطدم الضمير بضربات ثقيلة تؤدّي إلى توقّف نشاطه . وتنجم المفاهيم الخاطئة وغير القيّمة كأقوى الدوافع في الإنسان ، وقد يصاب الضمير في هكذا ظروف بالقلق والاضطراب مما قد يسبّب للبشرية خسائر لا تجبر .
والبون بين الإنسان الذي يتمتّع بضمير حيّ ويقظ والإنسان الذي لا ضمير له كالبون بين السماء والأرض ، والتضاد والاختلاف بينهما أكثر من الفارق بين الإنسان وأيّ وجود آخر . فإذا أحرقت النار - بما لها من خاصية الإحراق - جسم إنسان ، كان ذلك أثرها الذاتي ، وهي لا تشعر أنّ جسم موجود حيّ كالإنسان سيتأثر بشعلاتها المحرقة ، فيحسّ بالألم والعذاب بشدة . . في حين أنّ
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 15 : 61 - كتاب العشرة .