« إنّ النشاطات النفسية ترتبط بالنشاطات الفيسيولوجية للجسم ، وبإمكاننا أن نشاهد بعض التغيرات العضوية حينما نعقّب الحالات النفسية المختلفة ، أو أن نشاهد كيفيات نفسية خاصّة متأثرة ببعض الأعمال العضوية .
وبكلمة نقول : إنّ هذه المجموعة التي تشمل النفس والجسم ، تتأثر بالعوامل العضوية والنفسية وتتغيّر بها . إنّ مثل النفس والجسم كتمثال منحوت على حجر المرمر حيث لا يمكن تغيير شكل التمثال إلّا بكسر المرمر أو النحت فيه .
نحن نعلم أنّ أمراض المعدة والأمعاء والكبد كم تؤثر في شخصية المصابين بها ، فإنّ أعضاء الجسم ترشح من نفسها بعض المواد إلى الدم لا شك أنّها تؤثر في النشاطات النفسية والمعنوية للإنسان .
إنّ الارتباط بين نشاطات الشعور والنشاطات الفيسيولوجية لا يتفقّ مع النظرية القديمة التي كانت ترى محل الروح في المخ . إنّ الجسم في الحقيقة جوهرة فيها خلاصة القوى النفسية والمعنوية ، والفكر في التفسير : عبارة عن نتائج الغدد المترشحة الداخلية ومن قشر الدماغ ، وإنّ من الضروري تعاون جميع الجسم لانسجام الظواهر النفسية ، وبكلمة نقول : إنّ الإنسان يفكر ويقرر ، ويحبّ ويكره ، يتألّم ويفرح ، ويدعو ويتضرّع كل ذلك بالمخّ وبجميع أعضائه » « 1 » .
ويقول ( كاردر مارفي ) العالم النفسي المعاصر :
« في هذه العشر الأواخر من هذا القرن ظهر جليّا كم تكون العواطف والنظريات ، أو الحب والبغض في البشر رمزا عن التفاعلات الكيمياوية في الجسم .
إنّ الطبّ النفسيّ الجسميّ أثبت بوضوح ذلك الطريق المشترك والمتبادل بين الصحة البدنية والنفسية ، أي تلك العلاقة « الفونك أسيوني » بين
هامش
( 1 ) بالفارسية ؛ إنسان موجود ناشناخته : 152 - 154 : الإنسان ذلك المجهول .