8 - إنابته للّه تعالى
أمّا البارز من أخلاق الإمام الهادي عليه السّلام فهو الإنابة إلى اللّه تعالى وخشيته ، فكان معظم أيّام حياته صائما في النهار ، قائما في الليل ، يناجي ربّه ويدعوه ، ويتلو كتابه ، وكان هذا هو السمت البارز في أخلاق أئمّة أهل البيت عليهم السّلام ، ورحم اللّه أبا فراس الحمداني الذي قارن بين الأئمّة الطاهرين عليهم السّلام وبين خصومهم وأعدائهم العبّاسيّين الذين أسرفوا في اقتراف ما حرّم اللّه تعالى من إثم ، قال :
تمسي التّلاوة في أبياتهم سحرا * وفي بيوتكم الأوتار والنّعم
لقد كان الإمام الهادي عليه السّلام فرعا من شجرة التقوى في عبادته للّه تعالى وتقواه وورعه وشدّة تحرّجه في الدين ، وهذه شذرات من إنابته للّه تعالى :
1 - مناجاته للّه تعالى :
واثرت عن الإمام الهادي عليه السّلام عدّة مناجاة روحيّة مع اللّه تعالى دلّت على مدى طاعته للخالق العظيم ، كان منها هذه المناجاة :
« إلهي تاهت أوهام المتوهّمين ، وقصر طرف الطّارفين ، وتلاشت أوصاف الواصفين ، واضمحلّت أقاويل المبطلين عن الدّرك لعجيب شأنك ، أو الوقوع بالبلوغ إلى علوّك ، فأنت في المكان الّذي لا يتناهى ، ولم تقع عليك عيون بإشارة ولا عبارة ، هيهات ثمّ هيهات ، يا أوّل يا واحد ، شمخت بالعلوّ بعزّ الكبرياء ، وارتفعت من وراء كلّ غورة ، ونهاية بجبروت الفخر » « 1 » .
هامش
( 1 ) الصحيفة الرضويّة : 162 .