« السنّة أن يسلّم ثمّ يدعى ، وقد ترك السّلام على عمد » ، فقابله الإمام ببسمات ، وقال له : « هذا فقه عراقيّ فيه بخل » « 1 » .
لقد كان الكرم ذاتيّا من ذاتيّاته وعنصرا من عناصره ، فلم ير للمال قيمة سوى أن يطعم به الفقراء ويكسو به العراة .
4 - صدقاته في السرّ
أمّا الصدقات في السرّ وفي غلس الليل ، فكانت من مناهج أئمّة أهل البيت عليهم السّلام ؛ لأنّها من الأعمال الخالصة للّه تعالى لا يشوبها أي غرض من أغراض الدنيا ، وكان كلّ واحد من الأئمّة العظام يعول بجماعة من الفقراء وهم لا يعرفونه ، وكان الإمام الصادق عليه السّلام يحمل جرابا فيه الخبز واللحم والدراهم ويذهب به إلى أهل الحاجة من فقراء المدينة فيقسّمه فيهم وهم لا يعرفونه ، فلمّا انتقل الإمام إلى جنّة المأوى افتقدوا تلك الصلات ، فعلموا أنّها منه « 2 » ، وهكذا كان جدّه إمام المتّقين زين العابدين عليه السّلام .
ومن صلاته السرّية ما رواه إسماعيل بن جابر ، قال : « أعطاني أبو عبد اللّه خمسين دينارا في صرّة وقال لي : « ادفعها إلى شخص من بني هاشم ولا تعلمه أنّي أعطيتك شيئا » ، فأتيته ودفعتها له ، فقال لي : « من أين هذه ؟ » فأخبرته أنّها من شخص لا يقبل أن تعرفه ، فقال العلوي : « ما يزال هذا الرجل كلّ حين يبعث بمثل هذا المال فنعيش به إلى قابل ، ولكن لا يصلني جعفر بدرهم مع كثرة ماله » « 3 » ، وقد اثرت عنه أخبار كثيرة تحثّ على صدقة السرّ .
هامش
( 1 ) حياة الإمام جعفر الصادق عليه السّلام : 1 / 64 .
( 2 ) الإمام جعفر الصادق عليه السّلام : 47 .
( 3 ) مجموعة ورّام : 2 / 82 .