وارتكب من الفضائع ما لا نظير لها في قسوتها وفضاعتها .
لقد رأى الإمام الصادق عليه السّلام المحن الشاقّة التي أحاطت بالسادة العلويّين أيّام المنصور الدوانيقي الذي لم يعرف الرحمة والرأفة ، وتجرّدت نفسه من كلّ نزعة شريفة ، وقد أحاط الإمام بقوى الأمن التي تحصي عليه أنفاسه ، وقابله بالشدّة والصرامة ، فصبر الإمام عليه السّلام على هذه المحن والخطوب .
ومن صبره أنّه لمّا توفّي ولده إسماعيل ، وكان من أعزّ أبنائه وذلك لتقواه وورعه وعلمه وأدبه ، دعا الإمام أصحابه فقدّم لهم مائدة فيها أفخر الأطعمة ، فقال بعض أصحابه : « يا سيّدي ، لا أرى عليك أثرا من آثار الحزن على ولدك ؟ » ، فأجابه عليه السّلام :
« ما لي لا أكون كما ترون وقد جاء في خبر أصدق الصادقين - يعني جدّه الرسول صلّى اللّه عليه وآله - أنّه قال لأصحابه : إنّي ميّت وإيّاكم » « 1 » .
3 - السخاء
كان الإمام الصادق عليه السّلام من أندى النّاس كفّا ، وكان يجود بما عنده لانعاش الفقراء ، وقد نقل الرواة بوادر كثيرة من كرمه ، كان منها :
1 - دخل عليه أشجع السلمي فوجده مريضا ، فقال له الإمام :
« اذكر ما جئت له ؟ » .
فقال :
ألبسك اللّه منه عافية * في نومك المعتري وفي أرقك
يخرج من جسمك السّقام * كما أخرج ذلّ السّؤال من عنقك
وفي الشطر الأخير من البيت الثاني فيه تلويح بحاجته ، وهو من لطائف البيان ، وعرف الإمام حاجته ، فقال لغلامه :
هامش
( 1 ) الإمام جعفر الصادق عليه السّلام : 49 .