ومن تواضعه أنّه كان يرفض الجلوس على الفرش الفاخرة ، ويجلس على الحصير « 1 » .
إنّ التواضع من أبرز صفاته وسماته ، فقد جافى التكبّر على خلق اللّه تعالى ، وكان يرى ذلك من أفحش الصفات التي تهبط بالإنسان إلى مستوى سحيق ، وقد روى المؤرّخون أنّ رجلا كان يلازم الإمام عليه السّلام فافتقده فسأل عنه فبادر رجل مستهينا به قائلا : « إنّه نبطيّ » .
فردّ عليه الإمام قائلا :
« أصل الرّجل عقله ، وحسبه دينه ، وكرمه تقواه ، والنّاس في آدم مستوون » « 2 » .
إنّ التواضع ونكران الذات من أبرز سماته وطباعه ، فقد مقت العظمة والتكبّر ، وآمن أنّهما من صفات الواحد القهّار ولا يشاركه أي أحد فيها .
2 - الصبر
ومن معالي أخلاقه الصبر على المحن التي ابتلي بها أيّام الحكم الأموي الذي استهدف انتقاص أهل البيت عليهم السّلام ، فجعل سبّهم من فرائض الدين ، وتتبّع شيعة أهل البيت قتلا وسجنا ومطاردة ، رأى الإمام ذلك وقد ملئت نفسه أسى وحزنا ، ولمّا انقرضت الدولة الأمويّة وتسلّم الحكم بنو العبّاس صبّوا على العلويّين جميع ألوان العذاب والاضطهاد ، وجرّعوهم نغب التهام ، وكان حكمهم على العلويّين أقسى من حكم الأمويّين حتّى قال الشاعر :
تاللّه ما فعلت اميّة فيهم * معشار ما فعلت بنو العبّاس
فقد أجرم المنصور الدوانيقي بدفن العلويّين وهم أحياء وهدم السجن عليهم ،
هامش
( 1 ) النجوم الزاهرة : 5 / 176 .
( 2 ) حياة الإمام جعفر الصادق عليه السّلام : 1 / 66 .