فقال : « عليّ بن الحسين » « 1 » . وقد رأى سائلا يبكي على دنياه ، فتأثّر منه ، وقال :
« لو أنّ الدّنيا كانت في كفّ هذا ثمّ سقطت منه لما كان ينبغي له أن يبكي عليها » « 2 » .
إنّ زهد الإمام زين العابدين عليه السّلام كان قائما على التقوى والورع عن محارم اللّه تعالى ، والاحتياط الشديد في أمور الدين ، كآبائه الذين تجرّدوا من جميع النزعات الماديّة واتّجهوا صوب الحقّ .
10 - الإنابة إلى اللّه
أمّا البارز في أخلاق الإمام زين العابدين عليه السّلام فهو الإنابة إلى اللّه تعالى والانقطاع إليه ، وقد أخلص في طاعته للّه تعالى كأعظم ما يكون الإخلاص ، وأيقن أنّ الالتجاء لغيره تعالى إنّما هو خيبة وخسران ، فقد اجتاز على رجل جالس على باب رجل من الأثرياء ، فبادره الإمام قائلا :
« ما يقعدك على باب هذا المترف الجبّار ؟ » .
« البلاء » ، أي الفقر والحاجة .
« قم فارشدك إلى باب خير من بابه ، وإلى ربّ خير لك منه » .
واستجاب الرجل ، فنهض معه وسار به حتّى انتهى إلى مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فقال له :
« استقبل القبلة وصلّ ركعتين ، وارفع يديك بالدّعاء إلى اللّه تعالى ، وصلّ على نبيّك ، ثمّ ادع بآخر سورة الحشر ، وستّ آيات من أوّل سورة الحديد ، وبالآيتين في
هامش
( 1 ) حياة الإمام عليّ بن الحسين عليهما السّلام : 1 / 91 .
( 2 ) الفصول المهمّة / ابن الصباغ : 192 .