وكرامته ، وهو القائل للعصابة المجرمة من جيش يزيد :
« لا واللّه ، لا أعطيكم بيدي إعطاء الذّليل ، ولا اقرّ لكم إقرار العبيد » .
وقال عليه السّلام : « لا أرى الموت إلّا سعادة ، والحياة مع الظّالمين إلّا برما » .
وتمثّلت هذه الظاهرة في ولده الإمام زين العابدين عليه السّلام فقد قال :
« من كرمت عليه نفسه هانت عليه الدّنيا » « 1 » ، وقال : « ما أحبّ أنّ لي ببذل نفسي حمر النّعم » « 2 » ، ولمّا حمل أسيرا إلى الشام لم يكلّف أحدا من الموكّلين بحراسته بأي شيء كما لم يكلّم أي أحد منهم ترفّعا واستهانة بهم واحتقارا لهم ، ومن سموّ ذاته أنّ أحد أعمامه أخذ منه بعض حقوقه بغير حقّ ، وكان بمكّة والوليد كان ملكا ، وحضر موسم الحجّ ، فقيل له : لو سألت الوليد ليردّ عليك حقّك ؟ فأجابهم بهذه الكلمة الخالدة في دنيا الشرف قائلا :
« أفي حرم اللّه عزّ وجلّ أسأل غير اللّه عزّ وجلّ ، إنّي آنف أن أسأل الدّنيا من خالقها ، فكيف أسألها من مخلوق مثلي » « 3 » .
ومن عزّته وإبائه أنّه ما أكل بقرابته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله درهما قطّ « 4 » ، لقد كان عصيّا على كلّ ما يتنافى مع سموّ شخصيّته .
7 - الشجاعة
ومن ذاتيّاته الشجاعة ، فقد كان من أشجع النّاس وأربطهم جأشا ، ومن شجاعته النادرة لمّا دخل أسيرا على الارهابي المجرم ابن مرجانة لم يحفل به ولم يخضع لسلطانه ، فقد جابهه الطاغية بكلمات التشفّي ، فردّ عليه الإمام بكلمات
هامش
( 1 و 3 ) حياة الإمام عليّ بن الحسين عليهما السّلام : 1 / 80 .
( 2 ) الخصال : 24 .
( 4 ) المصدر المتقدّم : 81 .