« هذا عليّ بن الحسين بقيّة اللّه تعالى في الأرض ، وحجّته على عباده » .
وأسرع القوم نحو الإمام وهم يقبّلون يديه ورجليه قائلين :
« أتريد أن تصلينا نار جهنّم ، ما الذي حملك على هذا ؟ » .
فأجابهم بصوت خافت رقيق النبرات :
« كنت قد سافرت مع قوم يعرفونني ، فأعطوني برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ما لا أستحقّ ، وإنّي أخاف أن تعطوني مثل ذلك ، فصار كتمان أمري أحبّ إليّ » « 1 » .
أرأيتم هذا السموّ والكمال الذي لا حدود له عند سيّد المسلمين وإمام المتّقين ، ومن معالي أخلاقه أنّه إذا مرّ بشارع ورأى ما يؤذي السائرين من حجر أو مدر « 2 » نزل عن دابّته ، ونحّاه بيده عن الطريق « 3 » ، كما أنّه إذا سار في الطريق على بغلته لا يقل لأحد : « الطّريق » ، ويقول : « هو مشترك ، وليس لي أن أنحّي عنه أحدا » « 4 » .
إنّ هذه الأخلاق تحكي أخلاق جدّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الذي غيّر مجرى تأريخ الأرض بسموّ أخلاقه .
9 - الزهد في الدنيا
وظاهرة أخرى من أخلاق الإمام زين العابدين عليه السّلام ، وهي الزهد في الدنيا ، والرفض الكامل لزينتها ومباهجها ، فلم تخدعه الحياة ، ولم يستجب لأيّة رغبة من رغباتها .
وقد أجمع المترجمون له أنّه من أزهد النّاس ، وقد سئل الزهري عن أزهد النّاس ،
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا عليه السّلام : 2 / 145 ، وقريب منه في الكامل للمبرّد : 2 / 482 .
( 2 ) المدر : الطين الذي لا رمل فيه .
( 3 ) حياة الإمام عليّ بن الحسين عليهما السّلام : 1 / 82 .
( 4 ) سير أعلام النبلاء : 4 / 240 .