عن الأشباه والأضداد ، وتكبّرت عن الأمثال والأنداد ، فسبحانك لا إله إلّا أنت » « 1 » .
وحكت هذه اللوحة الذهبيّة مدى انقطاع الإمام إلى اللّه تعالى ، ومدى صلته به ، فقد أقبل بروحه وعواطفه نحوه ، وصرف نفسه عن غيره من المخلوقين الذين لا حول لهم ولا قوّة ، فإنّ تعلّق الرجاء بهم إنّما هو مضيعة للعمر ، وسفه في الرأي ، وقد نعى الإمام عليه السّلام الذين يطلبون العزّة من غير اللّه تعالى ، فإنّهم قد ذلّوا وافتقروا ، فإنّه لا وجود لغير اللّه تعالى فبيده العطاء والحرمان .
دعاؤه في مكارم الأخلاق
ونطوي هذا الحديث الموجز عن مكارم أخلاق الإمام زين العابدين عليه السّلام بدعاء له عن محاسن الأخلاق والصفات ، وهو من غرر أدعيته . قال عليه السّلام :
« اللّهمّ صلّ على محمّد وآله وبلّغ بايماني أكمل الإيمان ، واجعل يقيني أفضل اليقين ، وانته بنيّتي إلى أحسن النّيّات ، وبعملي إلى أحسن الأعمال .
اللّهمّ وفّر بلطفك نيّتي ، وصحّح بما عندك يقيني ، واستصلح بقدرتك ما فسد منّي .
اللّهمّ صلّ على محمّد وآله واكفني ما يشغلني الاهتمام به ، واستعملني بما تسئلني غدا عنه ، واستفرغ أيّامي فيما خلقتني له ، وأغنني وأوسع عليّ في رزقك ولا تفتنّي بالنّظر ، وأعزّني ولا تبتلينّي بالكبر ، وعبّدني لك ولا تفسد عبادتي بالعجب ، وأجر للنّاس على يديّ الخير ولا تمحقه بالمنّ ، وهب لي
هامش
( 1 ) الصحيفة السجّاديّة : الدعاء السابع والعشرون .