فقابله الإمام ببسماته الفيّاضة وقال له :
« قد عفوت عنك . . . » .
« خلّوا عنه ، فقد كظمت غيظي . . . » .
وانبرى العبد يطلب المزيد من الإحسان قائلا :
وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
« 1 » .
« أنت حرّ لوجه اللّه . . . » .
ثمّ أمر له بجائزة سنيّة تغنيه عن الحاجة ومسألة النّاس « 2 » .
لقد كان هذا الخلق الرفيع من مقوّمات الإمام التي لم تنفكّ عنه ، وظلّت ملازمة له طوال حياته .
4 - التواضع
من مكارم أخلاق الإمام الحسين عليه السّلام التواضع ، ومجافاة الأنانيّة والكبرياء ، وقد ورث هذه الظاهرة من جدّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأبيه الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام ، ومن أمثله تواضعه :
1 - أنّه اجتاز على مساكين يأكلون في ( الصفّة ) ، فدعوه إلى تناول الطعام معهم ، فنزل عن راحلته وشاركهم في الغذاء ، ثمّ قال لهم : « قد أجبتكم فأجيبوني » ، فأجابوه ، وحملهم إلى منزله فأطعمهم وكساهم ، وأمر لهم بدراهم « 3 » .
2 - مرّ على فقراء يأكلون من أموال الصدقة ، فسلّم عليهم ، فدعوه إلى طعامهم ، فجلس معهم وقال لهم : « لولا أنّه صدقة لأكلت معكم » ، ثمّ دعاهم إلى منزله ،
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : الآية 134 .
( 2 ) حياة الإمام الحسين بن عليّ عليهما السّلام : 1 / 124 .
( 3 ) تاريخ ابن عساكر : 63 / 54 .