فأطعمهم وكساهم وأمر لهم بشيء من المال « 1 » .
لقد كان الإمام عليه السّلام يخالط الفقراء ويجالسهم ويفيض عليهم بالبرّ والإحسان ، حتّى لا يتبيّغ بالفقير فقره ، ولا يبطر الغني ثراؤه .
3 - ومن معالي أخلاقه أنّه جرت مشادّة بينه وبين أخيه محمّد بن الحنفيّة ، فكتب إليه محمّد رسالة جاء فيها :
« أمّا بعد ، فإنّ لك شرفا لا أبلغه ، وفضلا لا أدركه ، أبونا عليّ لا أفضلك فيه ، ولا تفضلني ، وامّي امرأة من بني حنيفة ، وامّك فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ولو كان ملء الأرض مثل امّي ما وفين بامّك ، فإذا قرأت رقعتي هذه فالبس رداءك ونعليك وسر إليّ وترضيني ، وإيّاك أن أكون سابقك إلى الفضل الذي أنت أولى به منّي » .
ولمّا قرأ الإمام رسالة أخيه سارع إليه وترضاه « 2 » ، وكان ذلك من معالي أخلاقه .
5 - الجود
من معالي أخلاق الإمام عليه السّلام أنّه كان نديّ الكفّ لمن قصده وملجأ لمن جارت عليه الأيّام ، وكان يملأ القلوب سرورا وغبطة بعطاياه .
يقول كمال الدين بن طلحة :
« وقد اشتهر النقل عنه - أي عن الإمام الحسين - أنّه كان يكرم الضيف ، ويمنح الطالب ، ويصل الرحم ، ويسعف السائل ، ويكسو العاري ، ويشبع الجائع ، ويعطي الغارم ، ويشدّ من الضعيف ، ويشفق على اليتيم ، ويغني ذا الحاجة ، وقلّ إن وصله مالا إلّا فرّقه ، وهذه سجيّة الجواد ، وشنشنة الكريم ، وسمة ذي السماحة ، وصفة من قد حوى مكارم الأخلاق ، فأفعاله المتلوة شاهدة له بصنعة الكرم ، ناطقة بأنّه
هامش
( 1 ) حياة الإمام الحسين بن عليّ عليه السّلام : 1 / 125 .
( 2 ) نهاية الإرب : 3 / 260 . الف باء 1 / 467 .