متّصف بمحاسن الشيم » « 1 » .
وكان يتكتّم في برّه وإحسانه ، فكان يحمل في دجى الليل البهيم كيسا وقد ملأ طعاما ونقودا فيوصله إلى منازل الأرامل واليتامى والمساكين حتّى أثّر ذلك في ظهره « 2 » ، وكان يصله المتاع الكثير ، فلا يقوم حتّى يهب عامّته « 3 » . وقد أرسل إليه معاوية بهدايا وأقطاف وأرسل إلى غيره من شخصيّات المدينة ، وأخبر جلساءه بما يفعله كلّ واحد منهم بتلك الأموال ، فقال في الإمام الحسين عليه السّلام :
« أمّا الحسين فيبدأ بأيتام من قتل مع أبيه بصفّين ، فإن بقي شيء نحر به الجزور وسقى به اللبن » .
وبعث عينا ليرى ما يفعله القوم ، فكان كما أخبر فقال : « أنا ابن هند ، أنا أعلم بقريش من قريش » « 4 » . إنّ الإمام لم ير للمال قيمة سوى ما يرد به غائلة الجوع والبؤس والحرمان ، ولو تولّى الحكم لما أبقى للفقر شبحا في الوطن الإسلامي .
شذرات من جوده :
وتحدّث الرواة عن بوادر كثيرة من معروف أبي الأحرار ، وكان منها :
1 - مع أسامة بن زيد :
مرض اسامة مرضه الذي توفّي فيه ، فعاده الإمام ، فلمّا استقرّ به المجلس قال اسامة بحسرة :
« واغمّاه » .
« ما غمّك ؟ » .
هامش
( 1 ) مطالب السؤول : 73 .
( 2 و 3 ) حياة الإمام الحسين بن عليّ عليهما السّلام : 1 / 128 .
( 4 ) عيون الأخبار : 3 / 40 .