وقد عنى السيّد حيدر الحلّي بتصويرها . يقول :
طمعت أن تسومه القوم ضيما * وأبى اللّه والحسام الصّنيع
كيف يلوي على الدّنيّة جيدا * لسوى اللّه ما لواه الخضوع
ولديه جأش أردّ من الدّر * ع لظمأى القنا وهنّ شروع
وبه يرجع الحفاظ لصدر * ضاقت الأرض وهي فيه تضيع
فأبى أن يعيش إلّا عزيزا * فتجلّى الكفاح وهو صريع « 1 »
وهل هناك أبلغ وأدقّ وصفا لإباء الإمام أبي الشهداء عليه السّلام من هذا الشعر العلويّ .
ويقول السيّد حيدر في رائعة أخرى من قصائده الذهبيّة :
وسامته يركب إحدى اثنتين * وقد صرّت الحرب أسنانها
فإمّا يرى مذعنا أو تمو * ت نفس أبى العزّ إذعانها
فقال لها اعتصمي بالإباء * فنفس الأبيّ وما زانها
إذا لم تجد غير لبس الهوان * فبالموت تنزع جثمانها
رأى القتل صبرا شعار الكرام * وفخرا يزين لها شانها
فشمّر للحرب في معرك * به عرك الموت فرسانها
لا أكاد أعرف شعرا أدقّ ولا أروع وصفا من هذا الشعر ، فقد مثّل أصدق تمثيل منعة أبي الأحرار وعزّة نفسه . آثر الموت تحت ظلال الأسنّة على العيش الرغيد بذلّ وخنوع .
وقد ورث هذه الظاهرة أحفاده . يقول الشهيد الخالد زيد بن عليّ بن
هامش
( 1 ) ديوان السيّد حيدر : 87 .