والعينان . . . » « 1 » .
وقالوا : انه إذا اشتد يوجب حركة عنيفة ، ويمتلئ الدماغ وسائر الأعصاب بالدخان المظلم فيستتر نور العقل ، ويضعف فعله ، ولا يؤثر في صاحبه الوعظ ، والنصيحة ، وإنما تزيده - في بعض الأحيان - غلظة وشدة . وقال فيه بعض علماء الأخلاق : « الغضب شعلة نار اقتبست من نار اللّه الموقدة إلا أنها لا تطّلع إلا على الأفئدة ، وأنها لمستكنة في طي الفؤاد استكنان الجمر تحت الرماد ، وتستخرجها حمية الدين من قلوب المؤمنين ، أو حمية جاهلية والكبر الدفين من قلوب الجبارين التي لها عرق إلى الشيطان حيث قال : خلقتني من نار وخلقته من طين » .
ان التحديد الذي ذكر لهذه النزعة الكريهة يكشف عن واقعه السيء الذي يسلب الإنسان اتزانه ومقوماته الفكرية .
ب - أسبابه :
أما الأسباب التي ينجم عنها الغضب فهي كما يلي :
1 - ضعف النفس ، وارتخاؤها بسبب اغراقها بالنعم والترف حتى صارت تتأثر من أقل مؤثر .
2 - تأثر النفس من شعورها بالإهانة ، والأخذ بظواهر الأمور من دون تفكير أو ترو .
3 - المرض ، وإنهاك الجسم الذي يضعف قواه العقلية .
4 - الانهماك في العمل ، ومدوامة السهر ، واشتغال الذهن بالمطامع التي تهيء في الجسم بذور هذا الداء الخبيث .
هامش
( 1 ) الخلق الكامل : 4 / 386 .