النزعات الشريرة
ان النزعات الشريرة الكامنة في آفاق النفس تدفع إلى المنكر ، والاثم وتصد عن الطريق القويم ، فإذا تركت وشأنها طغت على الإنسان ، وسلبت منه المثل الكريمة ، وجردته من الصفات الرفيعة التي يمتاز بها عن الحيوان السائم ، وقد وضع الإسلام الأسس السليمة لقلع جذورها ، وإخماد نارها ، وتجميد فعالياتها ليكون الإنسان بمأمن من شرورها وآثامها ، وقد تصدى علماء الأخلاق من المسلمين إلى البحث عنها على ضوء ما اثر عن الإسلام فيها كتابا وسنة ، ونعرض - بايجاز - إلى بعضها .
الغضب
الغضب : من أخبث الأمراض النفسية التي تؤدي إلى انحراف الإنسان وشذوذه في سلوكه ، ولا بد لنا من وقفة قصيرة للبحث عنه .
أ - تعريفه :
وعرفه الأخلاقيون فقالوا : « الغضب حركة نفسية يهتاج لها الدم في القلب ، فيثور وينتشر في العروق ، ويرتفع إلى أعالي البدن ، كما ترتفع النار إذا شبت ، والماء في القدر إذا غلى ، ويحكي الدماغ إذ ذاك كهفا اضطرمت فيه النار ، فاظلمت نواحيه ، وتكاثف دخانه ، وفيه مصباح ضئيل يضيئه فانطفأ فيحمر الوجه