تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النظام التربوى في الإسلام — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤

ج - آثاره السيئة :

وللغضب كثير من المضاعفات السيئة التي تلقي الناس في شر عظيم ، فهو من أقوى عوامل الإجرام والانتقام ، فكم من مصيبه حلت بالإنسان كانت ناجمة منه ؟ وكم فتح أبوابا للسجون ، ونصب أعوادا للمشانق وأضرم نارا للحرب ، وكم قطع أواصر القربى ، وفصم عرى الأبوة والبنوة ، ومن آثاره السيئة انطلاق اللسان بالشتم والسباب ، وإظهار السوء والشماتة ، وتوثب الأعضاء بالضرب ، والجرح ، وتألم النفس بالحقد والعداوة يقول بعض الأخلاقيين : « لو نظرت إلى الغضبان ، وهو في اختلاط عقله ، واختباط جسمه وتقلص شفتيه ، وبحة صوته ، وازدحام أنفاسه ، واحتدام وجهه ، وانتفاخ أوداجه ، وارتعاش يده ، واضطراب أعصابه ، وخفقان قلبه ، وغليان دمه ، وقذف فمه بالزبد ، وعينه بالشر ، لحكمت قطعا بأن المجنون أسلم عقبى ، وأقرب منه إلى الحسنى ، ولو أبصر الغضبان وجهه في المرآة وهو على هذه الصورة المنكرة التي تقذى العيون بالنظر إليها لاستحيا من نفسه ولخجل ممن يراه » . وعلى أي حال فان الغضب من أسوء الرذائل ، وأكثرها ضررا على الإنسان فإنه يجلب له كثيرا من الرزايا والخطوب ، ويوقعه بأعظم المحن والمشاكل .

د - التحذير منه :

وحذر الإسلام من هذه النزعة السيئة ، وجعلها من المرديات والموبقات وقد تظافرت الأخبار في ذلك ، فقد اثر عن النبي صلّى اللّه عليه وآله أنه قال : « الغضب يفسد الإيمان كما يفسد الخل العسل » ، وعد النبي صلّى اللّه عليه وآله مجاهدة النفس ، وامتلاكها عند الغضب من أمارات البطولات فقال : « ليس الشديد بالصرعة إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب » ، وقال الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام : « الحدة ضرب من الجنون » ، وقال الإمام أبو عبد اللّه الصادق عليه السّلام : « كان أبي يقول : أي شيء أشد من