وقال تعالى :
وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا
« 1 » .
واثر عن النبي صلّى اللّه عليه وآله أنه قال : « آية المنافق ثلاث وان صام وصلى وزعم أنه مسلم ، إذا حدّث كذب وإذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان » وسأله بعض أصحابه عن صفات المنافق ؟ فقال صلّى اللّه عليه وآله : « إذا عاهد غدر » .
إن الوفاء بالعهد والوعد ضرورة اجتماعية يتوقف عليها سير الحياة ، ونظامها ، وقد أكد الإسلام على ضرورته ، وألزم المسلمين بالوفاء به حتى لو قطعوه مع أعدائهم ، يقول الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام في عهده لمالك الأشتر :
« وان عقدت بينك وبين عدوك عقدة أو ألبسته منك ذمة فحط عهدك بالوفاء ، وارع ذمتك بالأمانة ، واجعل نفسك جنة دون ما أعطيت فإنه ليس من فرائض اللّه شيء الناس أشد عليه اجتماعا مع تفرق أهوائهم وتشتت آرائهم من تعظيم الوفاء بالعهود . وقد لزم ذلك المشركون فيما بينهم دون المسلمين لما استوبلوا من عواقب الغدر ، فلا تغدرن بذلتك ، ولا تخيسن بعهدك ، ولا تختلن عدوك فإنه لا يجترئ على اللّه إلا جاهل شقي ، وقد جعل اللّه عهده وذمته أمنا أفضاه بين العباد برحمته ، وحريما يسكنون إلى منعته ، ويستفيضون إلى جواره » هو هذا موقف الإسلام تجاه العهد والوعد ، فقد الزم بالوفاء بهما حتى مع أعداء الإسلام وخصومه .
هامش
( 1 ) سورة الأسراء : آية 34 .