تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النظام التربوى في الإسلام — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
ولديك ، فنذر عليه السّلام صوم ثلاثة أيام إن برئا ، وتابعته الصدّيقة ، وجاريتها فضة في ذلك ، ولما إبل الحسنان من المرض صاموا جميعا ، ولم يكن عند الإمام في ذلك الوقت شيء من الطعام فاستقرض ثلاثة أصواع من الشعير ، فعمدت الصدّيقة في اليوم الأول إلى صاع فطحنته ، وخبزته ، فلما آن وقت الإفطار وإذا بمسكين يستميحهم من القوت شيئا فتبرع الإمام في إفطاره ، وتابعه الجميع في صنعه ، وقضوا ليلتهم ، ولم يذوقوا من الطعام شيئا ، وأصبحوا صائمين ، وفي اليوم الثاني عمدت الصدّيقة إلى صاع آخر فطحنته ، وصنعته طعاما فلما حل وقت الإفطار ، وإذا بيتيم على الباب يشكو ألم الجوع فتبرعوا جميعا بقوتهم ، وطووا ليلتهم ولم يذوقوا سوى الماء ، وفي اليوم الثالث قامت سيدة نساء العالمين فطحنت ما فضل من الطعام ، وصنعته خبرا فلما حان وقت الإفطار وإذا بأسير يشكو الجوع فسحبوا أيديهم من الطعام وقدموه له ، وزارهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في اليوم الرابع فرأى الصفرة بادية على وجوههم ، وقد أخذ منهم الضعف مأخذا عظيما ، فتأثر صلّى اللّه عليه وآله وانطلق يقول : « وا غوثاه أهل بيت محمد يموتون جياعا » . ولم ينته الرسول صلّى اللّه عليه وآله من كلامه حتى هبط عليه أمين الوحي وهو يرفع إليه سورة « هل أتى » وفيها أجمل الثناء وعاطر الذكر « 1 » لقد شكر اللّه سعيهم على هذا الإيثار الذي لا نظير له في عالم المبرات والإحسان ، وقد عوضهم في الدار الآخرة الفردوس يتقلبون في نعيمه ، كما جعل ذكرهم في دار الدنيا خالدا ، وجعلهم أئمة للمسلمين ، وقادة لهم حتى يرث اللّه الأرض ومن عليها .
هامش
( 1 ) تفسير الفخر : 8 / 392 ، روح البيان : 6 / 546 ، أسباب النزول للواحدي : ( ص 331 ) ينابيع المودة : 1 / 93 ، الرياض النضرة : 2 / 227 .