الايثار
الإيثار : من الصفات الكريمة التي تؤدي إلى سمو الإنسان ، وتكامل شخصيته ونكرانه لذاته ، وتفانيه في سبيل الحق والخير ، وقد عني به الإسلام عناية بالغة واثنى على من يتخلق به ، فقد مدح القرآن الكريم جماعة من نبلاء المسلمين وأفذادهم ، لأنهم آثروا اخوانهم على أنفسهم ، قال تعالى :
وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ .
وسبب نزول هذه الآية - فيما يقول المفسرون - ان سبعة أشخاص من المسلمين . سفطوا جرحى في واقعة أحد وقد فتك بهم العطش ، وأضربهم فبادر شخص من المسلمين فجاءهم بماء ولكنه لم يكن يكفي إلا واحدا منهم ، فناوله لشخص منهم ، فأبى أن يشرب ، وقال له : ناوله لأخي لعله أكثر ظمأ مني ، فانبرى إليه ، وناوله الماء فلما أراد أن يشرب سمع أنين صاحبه ، فامتنع من الشرب ، وآثره على نفسه ، وهكذا كان كل واحد منهم يؤثر أخاه في دين اللّه على نفسه وانعطف الرجل إلى الأخير منهم فوجده ميتا ، فأقبل ليسقي الآخر فوجده ميتا ، وهكذا قد ماتوا جميعا « 1 » . . . لقد غذاهم الإسلام بهذه الروح العظيمة ، وطبعهم على هذه الأخلاق الرفيعة ، فكانوا أمثلة للتكامل الإنساني في جميع مراحل التأريخ .
ومن أروع صور الإيثار في الإسلام ، وأعطره ذكرا ، وأبقاه أثرا هو إيثار أهل البيت عليهم السّلام ، فقد نزلت فيه سورة من القرآن الكريم وهي سورة ( هل أتى ) وكان سبب ذلك فيما أجمع عليه المفسرون أن الحسن والحسين مرضا فعادهما جدهما الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله مع بعض الصحابة فقالوا للإمام : لو نذرت للّه ان عافى
هامش
( 1 ) مجمع البيان : 5 / 960 .