التعاون
ومن أبرز معالم التربية الإسلامية التعاون في ميادين الخير ، ومجالات الإصلاح قال تعالى :
وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ
« 1 » .
هذا هو المنهج الإسلامي الهادف لتكوين الفرد والمجتمع على أساس وثيق من الترابط والتعاون في جميع شؤون الحياة تعاون على صعيد البر والتقوى لا في مجالات الإثم والعدوان ، ومن أبرز صور التعاون على الخير إنشاء المدارس ، والمستشفيات ، ومعاهد العلم والمعامل وأمثال هذه الأمور التي توجب تطور المجتمع ، وتقدمه ، وازدهار حياته الفكرية والاقتصادية .
وقد أدت هذه النزعة الكريمة التي تبناها المسلمون - في عصورهم الأولى - إلى سيادتهم ورقيهم ، وعلو شأنهم . . . ولما ضعفت هذه الروح الخيرة في نفوس المسلمين ، وتنافروا فيما بينهم تشتت أمرهم ، وتفرقت كلمتهم ، وصاروا بأقصى مكان من الذل والهوان ، حتى طمعت فيهم إسرائيل التي كانت من أذل الأمم ، وأحطها شأنا ، فأسست في أوطانهم دويلة للصهاينة ، وهي جاهدة على إذلال العرب والمسلمين ، وإرغامهم على ما يكرهون ، ولو كان هناك تعاون صادق بين دول المسلمين لما استطاعت إسرائيل أن تحتل هذه البقعة الغالية من وطننا العزيز ، وتجلي أهلها ، وتبيدهم عنها ، وتبالغ في إذلالهم وإرهاقهم . . . والمسلمون جميعا يسمعون ما يجري على اخوانهم الفلسطينيين من القتل والتشريد ، فلم تحركهم الحمية الدينية لأن يهبوا لإنقاذهم ، وإعادة حقهم السليب إليهم .
هامش
( 1 ) سورة المائدة : آية 2 .