السخاء
من كان ندي الكف مبسوط اليدين بالعطاء متمسكا بأهداب السخاء بعيدا عن البخل ، نائيا عن الشح ، فأعظم به من خير عميم ، كبير الثقة باللّه ، عظيم النفس ، شريف الذات ، نبيل القصد .
ان التربية الإسلامية تعنى بغرس هذه الظاهرة ، وتنميتها في آفاق النفس لأنها من أعظم النزعات الشريفة التي توجب تماسك المجتمع ، وشيوع المحبة والمودة بين أفراده ، وقد دعا النبي صلّى اللّه عليه وآله أمته إلى التحلي به ، فقد اثر عنه أنه قال : « إن السخاء من الإيمان والإيمان في الجنة » ، وقال صلّى اللّه عليه وآله : « قال اللّه سبحانه : ان هذا الدين ارتضيته لنفسي ، ولن يصلحه إلا السخاء وحسن الخلق ، فأكرموه بهما ما استطعتم » وقال صلّى اللّه عليه وآله : « إن السخي قريب من اللّه ، قريب من الناس ، قريب من الجنة بعيد من النار » ، وقال صلّى اللّه عليه وآله : « اصنع المعروف إلى من هو أهله ، وإلى من ليس بأهله ، فان أصبت أهله فقد أصبت أهله ، وإن لم تصب أهله فأنت من أهله » .
وتواترت الأخبار الواردة عن أئمة أهل البيت عليهم السّلام وهي تحفز المسلمين على التحلي بهذه الصفة الكريمة ، قال الإمام موسى بن جعفر عليه السّلام : « السخي الحسن الخلق في كنف اللّه ، لا يستخلي اللّه منه حتى يدخله الجنة ، وما بعث اللّه نبيا ولا وصيا إلا سخيا ، وما زال أبي يوصيني بالسخاء حتى مضى . . . » .
وكانت هذه النزعة الكريمة من الصفات البارزة في أئمة أهل البيت عليهم السّلام فكانوا لا يعرفون للمال قيمة سوى ما يرد به جوع جائع أو إغاثة ملهوف ، أو وفاء دين غارم ، وقد اثر عن الإمام الحسن كريم أهل البيت عليهم السّلام أنه ما قال لسائل لا قط ، وقيل له : لأي شيء لا نراك ترد سائلا فأجاب :
« اني للّه سائل ، وفيه راغب ، وأنا أستحي أن أكون سائلا ، وأردّ سائلا ، وان اللّه عوّدني أن يفيض نعمه علي ، وعودته أن أفيض نعمه على الناس فأخشى إن