فنهاهم الامام ، وقال لهم : كفوا أيديكم عنه ، والتفت إلى الرجل فقال له :
« يا هذا أنا أكثر مما تقول ، وما لا تعرفه مني أكثر مما عرفته . فخجل الرجل واستحيا ، وقام الإمام فخلع عليه قميصه ، وأمر له بألف درهم ، فطفق الرجل يقول :
اشهد أن هذا الشاب من ولد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله » .
واجتاز شخص من أهل الشام على الإمام الزكي أبي محمد الحسن عليه السّلام فأخذ يشتمه ، وبعد انتهائه قابله الإمام ببسمات فياضة بالبشر قائلا له :
« أيها الشيخ : أظنك غريبا لو سألتنا أعطيناك ، ولو استرشدتنا ارشدناك ولو استحملتنا حملناك ، وان كنت جائعا أطعمناك ، وان كنت محتاجا أغنيناك ، وان كنت طريدا آويناك » .
وما زال عليه السّلام يلاطف الشامي بهذا ومثله حتى قلع روح الشر من نفسه وقد ذهل من معالي أخلاقه ، ولم يطق رد الكلام ، وانطلق يقول :
« اللّه أعلم حيث يجعل رسالته فيمن يشاء » « 1 » .
وهكذا إذا استعرضنا سيرة أئمة أهل البيت عليهم السّلام نجدها طافحة بمثل هذه البوادر التي تدل على نكران الذات ، والتجرد من نزعات الانتقام فكانوا من أبرز ممن عناهم اللّه بقوله :
وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ
« 2 » .
هامش
( 1 ) حياة الإمام الحسن بن علي : 1 / 293 .
( 2 ) سورة الرعد : آية 22 .